الوطنية الأداتية بين الولاء والقناعة
بقلم: مصطفى التاقي – جريدة النهضة الدولية
ليست الوطنية في جوهرها كثرة الشعارات ولا المزايدة في إعلان الولاء، بل هي وعي ومسؤولية ومشاركة إيجابية في بناء الوطن. غير أن بعض الأفراد يحولون الخطاب الوطني إلى وسيلة لإثبات الذات أو اكتساب مكانة اجتماعية ورمزية، فيصبح الدفاع المستمر عن السلطة أو احتكار الحديث باسم الوطن بديلاً عن الحوار العقلاني والنقاش الموضوعي.
ومن منظور علم النفس الاجتماعي، قد يرتبط هذا السلوك بالحاجة إلى الانتماء أو البحث عن الأمان من خلال التماهي مع مراكز القوة. أما على المستوى المعرفي، فإنه غالبًا ما ينتج رؤية تبسيطية تقسم الناس إلى وطنيين وخونة، مؤيدين وأعداء، دون الاعتراف بمساحة الاختلاف المشروع.
وفي المجال العام، تتحول الوطنية أحيانًا إلى “رأس مال رمزي” يمنح صاحبه نفوذًا أو حضورًا أكبر، خصوصًا في ظل بيئة رقمية تكافئ الخطاب الاستقطابي وتمنحه انتشارًا واسعًا.
إن الوطنية الواثقة لا تحتاج إلى تخوين الآخرين لإثبات نفسها، ولا ترى في النقد المسؤول تهديدًا للوطن. فحب الوطن الحقيقي يتجلى في خدمة مصالحه، واحترام مؤسساته، والإسهام في تطويرها، لا في تحويلها إلى أدوات لإسكات الرأي المخالف.
مصطفى التاقي – جريدة النهضة الدولية