A place where you need to follow for what happening in world cup

لاسامير المصفاة التي أُغلقت فارتفعت الفاتورة

0 2

مجرد رأي

 

لاسامير المصفاة التي أُغلقت فارتفعت الفاتورة

 

من أغرب المفارقات في المغرب أن بلدا يستهلك ملايين الأطنان من المحروقات سنويا ويستورد أغلب حاجياته الطاقية يترك مصفاته الوحيدة متوقفة منذ حوالي تسع سنوات وكأن الأمر يتعلق بمعمل عادي لإنتاج مادة ثانوية وليس بمنشأة استراتيجية بلغت قيمة استثماراتها ما يقارب 2.1 مليار دولار وكانت تؤمن جزءا مهما من حاجيات السوق الوطنية من الغازوال والبنزين ووقود الطائرات.

قصة سامير لم تبدأ مع قرار الإغلاق بل بدأت قبل ذلك بسنوات من سوء التدبير وتراكم الديون والنزاعات المالية والضريبية حتى وصلت الشركة إلى وضعية العجز عن الوفاء بالتزاماتها. وفي سنة 2015 توقفت المصفاة عن الإنتاج ودخلت بعد ذلك في مسطرة التصفية القضائية. ومنذ ذلك التاريخ والمغاربة يتابعون فصول مسلسل طويل يشبه المسلسلات المكسيكية أكثر مما يشبه تدبير مرفق استراتيجي.

السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط هو كيف يمكن أن تبقى منشأة بهذا الحجم خارج الخدمة كل هذه المدة دون أن يتم إيجاد حل نهائي لها. فكل الحكومات المتعاقبة تحدثت عن أهمية الأمن الطاقي وكل المسؤولين أكدوا ضرورة الحفاظ على المصفاة لكن النتيجة على الأرض هي أن أبوابها ما زالت مغلقة وأن معداتها تزداد تقادما مع مرور السنوات.

هناك من يرى أن السبب الرئيسي هو التعقيدات القانونية المرتبطة بالتصفية القضائية وحقوق الدائنين والمستثمرين وهناك من يعتقد أن الملف تجاوز الجانب القانوني وأصبح مرتبطا بحسابات اقتصادية وسياسية أكبر من مجرد إعادة تشغيل مصنع. فبعد تحرير سوق المحروقات أصبح المغرب يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المواد المكررة من الخارج وهو ما خلق واقعا جديدا استفاد منه عدد من الفاعلين في القطاع.

أما السؤال الأكثر حساسية فهو هل سيؤدي فتح سامير إلى انخفاض أسعار الغازوال والبنزين. الجواب ليس بسيطا كما يعتقد البعض. فأسعار المحروقات في المغرب مرتبطة أساسا بالسوق الدولية وأسعار النفط الخام وكلفة النقل والتخزين وهوامش التوزيع والضرائب. لذلك فإن إعادة تشغيل المصفاة لن تجعل الغازوال يباع بنصف الثمن كما يتخيل البعض.

لكن في المقابل يمكن لسامير أن تساهم في تعزيز المنافسة وتقليص بعض التكاليف المرتبطة بالاستيراد وتحسين القدرة على التخزين الاستراتيجي ومواجهة التقلبات الدولية بشكل أفضل. كما أن وجود مصفاة وطنية يتيح للمغرب شراء النفط الخام وتكريره محليا بدل استيراد المنتجات المكررة الجاهزة وهو ما يمنح هامشا أكبر للتحكم في السوق.

المدافعون عن إعادة تشغيل المصفاة يعتبرون أن القضية ليست فقط قضية سعر لتر الغازوال بل قضية سيادة طاقية وأمن اقتصادي وفرص شغل واستثمارات ضخمة مهددة بالضياع. أما المعارضون فيشيرون إلى حجم الاستثمارات المطلوبة لإعادة التأهيل وإلى التحولات العالمية نحو الطاقات النظيفة وإلى ضرورة تقييم الجدوى الاقتصادية بدقة قبل ضخ مليارات جديدة في المشروع.

بعد تسع سنوات من التوقف لم يعد السؤال الحقيقي هو من أغلق سامير بل لماذا لم يتم إلى اليوم إيجاد حل نهائي لها. فالمصفاة تحولت من مشروع صناعي إلى لغز اقتصادي وسياسي يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من الأجوبة. وبين من يحمل المسؤولية لسوء التسيير السابق ومن يتهم قرارات التحرير ومن يتحدث عن مصالح لوبيات الاستيراد يبقى المواطن المغربي هو الحلقة الأضعف الذي يراقب أسعار المحروقات وهي ترتفع وينظر إلى مداخن سامير الصامتة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.