A place where you need to follow for what happening in world cup

بين الرسالة الإعلامية وفوضى الادعاء الصحفي

مصطفى التاقي - جريدة النهضة الدولية

0 28

شهد المشهد الإعلامي خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة فرضتها وسائل التواصل الحديثة وسهولة الوصول إلى أدوات النشر، وهو ما أتاح للجميع إمكانية نقل الأخبار وتداول المعلومات في لحظات معدودة. غير أن هذه السرعة أفرزت في المقابل ظواهر سلبية باتت تهدد مصداقية العمل الصحفي وتسيء إلى صورته لدى الرأي العام.

فالصحافة ليست مجرد صفة تعلق على بطاقة أو لقب يسبق الاسم، بل هي التزام أخلاقي ومسؤولية مجتمعية تقتضي التحري والتدقيق واحترام الحقيقة قبل السعي إلى السبق أو الإثارة. وعندما تتحول بعض المنابر أو بعض من يقدمون أنفسهم كإعلاميين إلى وسائل لترويج الأخبار غير الموثوقة أو نشر الاتهامات دون أدلة، فإن الضرر لا يقتصر على الأشخاص المستهدفين فقط، بل يمتد إلى سمعة المهنة بأكملها.

إن الإعلام الجاد يقوم على التوازن والإنصاف وإعطاء الكلمة لجميع الأطراف، كما يستند إلى قواعد مهنية واضحة تجعل من الحقيقة غايته الأولى. أما الانجراف وراء الإشاعات أو تصفية الحسابات الشخصية أو البحث عن الشهرة على حساب المصداقية، فهو سلوك يبتعد عن جوهر الرسالة الإعلامية ويفقدها قيمتها المجتمعية.

ومن المؤسف أن بعض الممارسات أصبحت تقدم صورة مشوهة عن الصحافة، سواء من خلال ضعف التكوين المهني أو غياب ثقافة التحقق من المعلومات أو تجاهل أبسط قواعد التواصل واحترام المتلقي. فالمواطن اليوم أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الإعلام المسؤول وبين المحتوى الذي يقوم على الإثارة والتضليل.

إن الدفاع عن مهنة الصحافة لا يكون بالشعارات، بل بالالتزام اليومي بأخلاقياتها وبالعمل الجاد الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. فالكلمة أمانة، والخبر مسؤولية، والإعلام الحقيقي يبقى ذلك الذي يسهم في بناء الوعي ونشر المعرفة وترسيخ قيم الحوار والاحترام.

وفي زمن تتعدد فيه مصادر المعلومة، تظل المهنية والصدق والنزاهة هي المعايير التي تميز الصحافي الحقيقي عن غيره، وهي الضمانة الأساسية للحفاظ على مكانة الصحافة ودورها النبيل في خدمة المجتمع. مصطفى التاقي – جريدة النهضة الدولية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.