السحر والشعوذة… حين تتوسع الخرافة ويكبر الصمت، فمن يحمي المجتمع؟

  • الكاتب : سعيد الشرموح
  • بتاريخ : يونيو 27, 2026 - 10:41 م
  • الزيارات : 67
  • بقلم: سعيد الشرموح

    بينما ينشغل الرأي العام كل يوم بقضية جديدة، تتسلل إلى المجتمع ظواهر أشد خطورة، لأنها لا تسرق المال فقط، بل تستنزف العقول، وتفكك الأسر، وتزرع الخوف، وتفرض على الناس الصمت. وفي مقدمة هذه الظواهر السحر والشعوذة، التي يرى كثير من المواطنين أنها لم تعد مجرد قصص متوارثة، بل أصبحت واقعاً يفرض حضوره في الأحياء والقرى والعلاقات الاجتماعية، مستفيداً من الجهل والخوف واليأس.

    الأخطر أن الحديث عن هذه الظاهرة غالباً ما يتم همساً، وكأن المجتمع يخشى مجرد الاقتراب منها. وعندما يصبح الخوف أقوى من الكلمة، فإن المجال يفتح أمام كل من يتاجر بأحلام الناس، ويستغل المرضى والمحتاجين واليائسين، ويحول مآسيهم إلى مصدر للربح.

    لكن ما يثير القلق أكثر، ويستوجب الوقوف عنده بجدية، هو ما تعيشه مدينة الخميسات في الآونة الأخيرة من تزايد ملحوظ في أعداد المتشردين والأشخاص الذين تبدو عليهم اضطرابات عقلية في عدد من الأحياء والشوارع. إنها ظاهرة بات يلاحظها الجميع، وتطرح أسئلة مشروعة حول أسبابها، وكيف وصلت إلى هذا الحجم، وما إذا كانت هناك خطة واضحة للتعامل معها بما يحفظ كرامة هؤلاء الأشخاص وأمن الساكنة في الوقت نفسه.

    وفي خضم هذا الوضع، تتداول أوساط من المواطنين أخباراً تزعم أن شاحنات قامت بنقل عدد من هؤلاء الأشخاص إلى المدينة. وحتى إن كانت هذه الروايات تحتاج إلى تحقق رسمي ولا يجوز التعامل معها كحقائق قبل إثباتها، فإن مجرد انتشارها بهذا الشكل يعكس حجم القلق وفقدان الثقة، ويجعل من الضروري أن تخرج الجهات المختصة بتوضيحات واضحة تقطع الطريق أمام الإشاعات وتجيب عن أسئلة المواطنين.

    إن السكوت عن الظواهر التي تهدد أمن المجتمع الفكري والاجتماعي لا يقل خطورة عن السكوت عن الجريمة نفسها. فمحاربة السحر والشعوذة، والتصدي لكل أشكال النصب والاحتيال باسم الخرافة، ومعالجة ظاهرة التشرد والاضطرابات العقلية بسياسات مسؤولة وإنسانية، ليست ترفاً، بل ضرورة لحماية المجتمع.

    فهل تتحرك الجهات المعنية لفتح هذه الملفات بشفافية، أم سيبقى المواطن يراقب اتساع دائرة الخوف، بينما تستمر الأسئلة أكبر من الأجوبة؟