مجرد ازمة النقل الحضري بمدينة الجديدة
تحول ملف النقل الحضري بالجديدة الكبرى من مرفق يفترض أن يخدم المواطنين إلى واحدة من أكبر الأزمات التي يعيشها الإقليم بعدما توقفت الحافلات عن أداء دورها الطبيعي ووجد آلاف المواطنين أنفسهم أمام واقع صعب عنوانه غياب وسائل النقل وتفاقم معاناة العمال والطلبة والمرضى والموظفين
في مقدمة المتضررين يقف عمال ومستخدمو شركة النقل الذين دخلوا في دوامة اجتماعية قاسية بعد تأخر صرف أجورهم لشهرين كاملين ورغم تعليقهم للإضراب بناء على وعود بأداء مستحقاتهم فإن تلك الوعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ لتتواصل معاناة عشرات الأسر التي أصبحت تواجه التزاماتها اليومية دون أي مورد مالي كما يثار أيضا ملف التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وهو معطى يطرح بدوره علامات استفهام حول مدى احترام بنود دفتر التحملات
الأزمة لم تتوقف عند حدود العمال بل امتدت إلى الطلبة والتلاميذ الذين وجد عدد منهم صعوبات كبيرة في الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية وخاصة خلال فترة الامتحانات كما تضرر عمال المنطقة الصناعية والمرضى والمواطنون الذين يعتمدون على الحافلات في تنقلاتهم اليومية واضطر كثير منهم إلى تحمل مصاريف إضافية أو السير لمسافات طويلة بسبب غياب النقل
وفي مقابل هذه المعاناة يبرز سؤال التدبير والرقابة فدفتر التحملات ينص على التزامات واضحة بشأن عدد الحافلات وجودة الخدمة غير أن الواقع يكشف أن عددا مهما من الحافلات خارج الخدمة بسبب الأعطاب في وقت لا تظهر فيه إجراءات حازمة لتفعيل المراقبة أو ترتيب الجزاءات عند الإخلال بالالتزامات
إن ما يعيشه النقل الحضري بالجديدة لم يعد مجرد أزمة عابرة بل أصبح اختبارا حقيقيا لقدرة المسؤولين على حماية مرفق حيوي يمس الحياة اليومية لآلاف المواطنين ويبقى الأمل معلقا على تدخل سريع يعيد الحقوق إلى العمال ويضمن استمرارية الخدمة ويضع حدا لحالة الارتباك التي يدفع ثمنها المواطن البسيط قبل غيره





إرسال تعليق