مواطن يشكو من تردي الخدمات بمصلحة الجوزات بمقاطعة شنقيط

  • الكاتب : عصام اعمر
  • بتاريخ : يوليو 31, 2026 - 5:28 م
  • الزيارات : 69
  • بقلم: دكتور عصام أعمر

    كل يوم جمعة يتكرر المشهد ذاته في عدد من الإدارات العمومية. مواطنون ينتظرون أمام الشبابيك، يترقبون عودة الموظفين بعد أداء صلاة الجمعة لقضاء مصالحهم، لكن بعضهم يفاجأ باستمرار الغياب أو بتأخر استئناف العمل، بل إن هناك من يغادر دون أن يقضي حاجته، بعدما استنفد ساعات الانتظار.

    لا أحد يجادل في مكانة صلاة الجمعة، فهي فريضة عظيمة وشعيرة من شعائر الإسلام، لكن في المقابل، فإن خدمة المواطنين هي أيضًا أمانة ومسؤولية. فالموظف العمومي يؤدي رسالة لا تقل أهمية، لأنه مؤتمن على مصالح الناس وحقوقهم.

    السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يعود جميع الموظفين إلى مقرات عملهم مباشرة بعد انتهاء صلاة الجمعة؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي في بعض الحالات، فمن يعوض للمواطن الوقت الذي ضاع؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطيل مصالحه؟

    الإسلام لم يجعل العبادة منفصلة عن أداء الأمانة، بل قرن بينهما. فقد قال رسول الله ﷺ: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (رواه مسلم)، وقال أيضًا: «أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس». وهي توجيهات تؤكد أن قضاء حوائج الناس من أفضل الأعمال، وأن الإخلاص في الوظيفة صورة من صور العبادة.

    ومن الإنصاف التأكيد على أن كثيرًا من الموظفين يلتزمون بالعودة إلى مكاتبهم بعد الصلاة ويواصلون استقبال المرتفقين بكل مسؤولية، غير أن وجود حالات مخالفة، مهما كانت محدودة، ينعكس سلبًا على صورة الإدارة ويغذي شعور المواطنين بعدم الرضا.

    إن المطلوب ليس التضييق على أداء الشعائر، وإنما احترام توقيت العمل، وحسن تنظيم المرفق العمومي، حتى لا تتحول فترة صلاة الجمعة إلى سبب لتعطيل مصالح المواطنين. فالإدارة الناجحة هي التي تحقق التوازن بين احترام الحقوق الدينية وضمان استمرارية الخدمة العمومية.

    ويبقى المواطن في انتظار إدارة تجعل من خدمة الناس أولوية، لأن احترام الوقت، وصون حقوق المرتفقين، والوفاء بالأمانة، كلها قيم يجمع عليها الدين والقانون، وهي السبيل إلى إدارة ناجعة تكسب ثقة المجتمع وتحقق المصلحة العامة