بين السيادة والتاريخ… رسالة إلى بيدرو سانشيز

  • بتاريخ : أغسطس 2, 2026 - 11:20 ص
  • الزيارات : 117
  • بقلم: مريم مستور

    تابعتُ كلمة رئيس الحكومة الإسبانية Pedro Sánchez، التي وجّه فيها رسالة دعم إلى سكان سبتة الاسبانية، مؤكداً التزام حكومته بحمايتهم، وواصفاً موجة الهجرة الجماعية الأخيرة بأنها تمثل انتهاكاً لسيادة إسبانيا.

    وبدايةً، لا يسعني إلا أن أعبّر عن احترامي للسيد سانشيز، الذي عُرف في أكثر من محطة بمواقف إنسانية تستحق التقدير. كما أنني أكنّ كل الاحترام لإسبانيا، البلد الذي احتضن مئات الآلاف من المغاربة، والذي أصبح بالنسبة لكثير منهم وطناً ثانياً وفرصة لبناء حياة كريمة.

    لكن الاحترام لا يعني التخلي عن القناعات، ولا يمنع من التعبير عن الاختلاف بكل مسؤولية.

    فمن وجهة نظر المغاربة، تبقى سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين لهما امتداد تاريخي وجغرافي وثقافي، وهو موقف متجذر في الوعي الوطني، ولا يرتبط بتغير الحكومات أو تعاقب الأجيال. إنه ملف تاريخي وسياسي قائم، لكل طرف فيه رؤيته، لكنه لا يلغي حق الآخر في الدفاع عن قناعته بالوسائل السلمية والحوار.

    أما الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة، فلا ينبغي اختزالها في بعدها الأمني فقط. فخلف آلاف الوجوه التي اندفعت نحو الحدود قصص من الفقر، والبطالة، واليأس، وانسداد الأفق. الإنسان لا يترك وطنه لأنه يكرهه، بل لأنه يبحث عن فرصة يعتقد أنها ستمنحه حياة أفضل.

    ولو وجد الشباب المغربي الأمل داخل بلده، لما خاطر بحياته في البحر أو عند الأسلاك الحدودية. فالهجرة ليست حلماً في حد ذاتها، بل هي في كثير من الأحيان نتيجة لفشل الواقع في توفير الحد الأدنى من الكرامة.

    ومع ذلك، فإن ما يلفت الانتباه هو أن المغاربة، مهما اشتدت خلافاتهم الداخلية، ومهما اختلفت آراؤهم السياسية، فإنهم عندما يتعلق الأمر بقضايا الوطن ووحدته الترابية، يلتقون على محبة أرضهم والدفاع عنها. قد يختلفون في كل شيء، لكنهم يجتمعون على أن الوطن ليس محل مساومة.

    لهذا، فإن الاختلاف حول سبتة ومليلية يجب أن يبقى في إطار الحوار والاحترام المتبادل، بعيداً عن التصعيد أو الكراهية. فالعلاقات بين المغرب وإسبانيا أكبر من أن تختزل في خلاف سياسي، والشعبان يجمعهما تاريخ طويل من الجوار والمصالح المشتركة.

    ويبقى التاريخ مفتوحاً على المستقبل، وما يبدو اليوم ثابتاً قد تعيد الأيام رسم ملامحه. أما الحق، كما يراه كل شعب، فلا يسقط بالتقادم، وإنما يبقى موضوعاً للحوار والسياسة، وليس للصدام.