مهندس الدولة خليل برزوق يعلّق على بلاغ الاتحاد الاشتراكي بالجديدة ويدعو إلى الاحتكام للأرقام والحصيلة

  • بتاريخ : أغسطس 8, 2026 - 10:50 م
  • الزيارات : 50
  • هيئة التحرير

    الجديدة – دخل مهندس الدولة خليل برزوق على خط الجدل الذي أعقب صدور بلاغ فرع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالجديدة، وذلك من خلال تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قدّم فيها قراءة نقدية لمضامين البلاغ وطريقة تعاطيه مع الانتقادات الموجهة إلى عدد من المنتخبين، وفي مقدمتهم البرلماني والكاتب الإقليمي وعضو المكتب السياسي للحزب المهدي الفاطمي.

    واعتبر برزوق، في قراءته، أن النقاش المرتبط بتدبير الشأن العام المحلي ينبغي أن يظل مفتوحاً أمام مختلف الأسئلة والانتقادات، مبرزاً أن وصف الانتقادات الصحفية والسياسية بـ«التشهير» أو «الاستهداف السياسي» لا ينبغي أن يكون بديلاً عن تقديم المعطيات والوثائق التي تتيح للرأي العام تقييم الحصيلة بشكل موضوعي.

    وأشار إلى أن البلاغ الحزبي تحدث عن دينامية تنموية ومشاريع مهيكلة بجماعة مولاي عبد الله، غير أنه يرى أن النقاش العمومي يقتضي الانتقال من الخطاب العام إلى تقديم حصيلة دقيقة تتضمن طبيعة المشاريع المنجزة، وكلفتها المالية، والجهات المشرفة عليها، ونسب تقدمها، فضلاً عن انعكاساتها الفعلية على حياة المواطنين.

    ويرى المتحدث أن تقييم أداء المنتخبين والمؤسسات لا ينبغي أن يتم من خلال البيانات السياسية وحدها، وإنما من خلال ما تحقق فعلياً على أرض الواقع، معتبراً أن الأرقام والوثائق والمعطيات الميدانية تظل من أكثر الوسائل قدرة على حسم النقاش حول الحصيلة.

    موسم مولاي عبد الله.. بين البعد التراثي والحسابات السياسية

    وتوقف خليل برزوق بشكل خاص عند موسم مولاي عبد الله أمغار، بالنظر إلى ما يمثله من أهمية دينية وثقافية وتراثية واقتصادية، إضافة إلى الحضور الجماهيري والإعلامي الكبير الذي يعرفه كل سنة.

    وفي هذا السياق، شدد على ضرورة التمييز بين المبادرات والمؤسسات العمومية من جهة، والاستثمار السياسي أو الانتخابي من جهة أخرى، معتبراً أن الموسم، باعتباره مناسبة ذات أبعاد متعددة، لا ينبغي أن يتحول إلى مجال لاحتساب النقاط الانتخابية لأي جهة سياسية.

    كما دعا، بحسب مضمون تدوينته، إلى طرح أسئلة واضحة حول طبيعة المشاريع والأنشطة التي يتم إبرازها خلال هذه المناسبة، وما إذا كانت تندرج ضمن برامج مؤسساتية مستمرة، أم ترتبط بظرفية معينة، خصوصاً في سياق سياسي يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

    هل أصبحت الانتقادات الصحفية مصدر إزعاج للمنتخبين؟

    وفي جانب آخر من تدوينته، طرح برزوق تساؤلاً حول العلاقة بين المنتخبين ووسائل الإعلام، خاصة عندما تتناول الصحافة قضايا مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات والنظافة والنقل والماء والكهرباء والتعمير والتشغيل، وغيرها من الملفات التي تهم المواطنين بشكل مباشر.

    واعتبر أن الرد على الانتقادات، متى كانت موضوعية وقابلة للنقاش، يفترض أن يتم عبر تقديم المعطيات والوثائق وتوضيح الحقائق، بدلاً من الاكتفاء بوضعها في خانة التشهير أو الاستهداف.

    وبحسب قراءته، فإن المسؤول الذي يثق في حصيلته يمكنه التعامل مع النقد باعتباره فرصة لتقديم المنجزات للرأي العام والدفاع عنها بالأرقام والوقائع، فيما يظل الحكم النهائي، في نظره، للمواطن الذي يقارن بين الوعود وما تحقق فعلياً على أرض الواقع.

    المحاسبة وتخليق الحياة العامة.. شعارات أم ممارسة؟

    وتطرق المهندس خليل برزوق كذلك إلى عدد من المبادئ التي وردت في البلاغ الحزبي، من قبيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتخليق الحياة العامة، ونزاهة الانتخابات، ومحاربة المال الانتخابي، ورفض استغلال النفوذ، واحترام إرادة الناخبين.

    ويرى أن تبني هذه المبادئ يقتضي، في المقابل، فتح الحصيلة التنموية أمام الرأي العام، وتمكين المواطنين من الاطلاع على تفاصيل المشاريع والاعتمادات المرصودة لها، والجهات المنفذة، ومستويات الإنجاز، والنتائج المحققة.

    كما اعتبر أن رفض الصفقات السياسية وتقاسم النفوذ يظل موقفاً إيجابياً، غير أن الاختبار الحقيقي لأي خطاب سياسي، وفقاً لقراءته، يتمثل في مدى انعكاس هذه المبادئ على الممارسة اليومية وعلى علاقة المؤسسات بالمواطنين.

    «موسم مولاي عبد الله».. ملك جماعي وليس رصيداً انتخابياً

    وفي خلاصة موقفه، شدد برزوق على أن موسم مولاي عبد الله يتجاوز الحسابات الحزبية، باعتباره مناسبة دينية وثقافية وتراثية واقتصادية تستفيد منها الساكنة والجماعة والإقليم والمهنيون والزوار.

    وأكد أن الإنجازات العمومية، متى تحققت، ينبغي أن تُنسب إلى المؤسسات والجهات العمومية والشركاء الذين ساهموا فيها، لا أن تتحول إلى ملكية سياسية أو انتخابية لطرف دون آخر.

    وفي المقابل، يرى أن وجود اختلالات أو نقائص لا ينبغي أن يمنع الصحافة والمواطنين من طرح الأسئلة بشأنها، باعتبار أن النقد والمساءلة يشكلان جزءاً من الحياة الديمقراطية.

    الأرقام والوثائق في مواجهة البيانات السياسية

    واعتبر المهندس خليل برزوق، في نهاية تدوينته، أن النقاش الدائر يمكن اختصاره في قاعدة واحدة: الحصيلة القوية تتحدث عنها الأرقام، والمشاريع الحقيقية تثبتها الوثائق، والإنجازات الملموسة يلمسها المواطنون.

    وبذلك، يرى أن النقاش حول أداء المنتخبين والمؤسسات ينبغي ألا يتحول إلى سجال بين البيانات الحزبية والردود السياسية، وإنما إلى نقاش عمومي قائم على المعطيات والوقائع والنتائج.

    ويبقى، وفق هذه القراءة، المواطن هو الطرف الذي يمتلك الكلمة الفصل في تقييم الحصيلة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث لا تحسم صناديق الاقتراع قوة البيانات السياسية بقدر ما تحسمها صورة الأداء التي ترسخت لدى الناخب خلال فترة التدبير.

    وتأتي هذه القراءة في سياق الجدل المتواصل حول تدبير الشأن العام المحلي بإقليم الجديدة، وحول حدود العلاقة بين العمل السياسي والإعلامي، ودور الصحافة في مساءلة المنتخبين والمؤسسات، وهي قضايا مرشحة لمزيد من النقاش مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

    المهندس خليل برزوق – قراءة نقدية في بلاغ الاتحاد الاشتراكي بالجديدة