بقلم: حميد ياسين
تزامناً مع انطلاق فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، تحضر المشاهد التراثية العريقة للتبوريدة متجذرة في الوجدان الشعبي، لكنها تأتي مترافقة مع طفرة اقتصادية استثنائية تتحول في أغلب الأحيان إلى موجة غلاء غير مسبوقة ترهق كاهل الزوار والوافدين من مختلف مناطق المملكة؛ إذ تشهد المنطقة ارتفاعاً جنونياً في أسعار الإيجار اليومي الذي يشمل المنازل والغرف والخيام وحتى المستودعات والكراجات التي يُستغل كل شبر منها لاستيعاب أعداد الزوار المليونية، مما يحول السكن المؤقت إلى مضاربة تجارية سريعة تعتمد شريعة العرض والطلب العشوائي دون أي تسقيف مراعٍ للقدرة الشرائية للعائلات، ولا يتوقف هذا الارتفاع عند حدود الإيواء، بل يمتد ليشمل أسعار اللحوم الحمراء والشوائيات التي تسجل أرقاماً قياسية تحكمها وفرة الإقبال، جنباً إلى جنب مع المواد الغذائية الأساسية وخدمات المقاهي المؤقتة ومواقف السيارات التي تُفرض فيها تسعيرات مرتفعة؛ ورغم أن هذا الرواج التجاري المكثف يشكل شريان حياة اقتصادي للعديد من الأسر والشباب بالمنطقة ممن ينتظرون هذه المناسبة السنوية لتحسين دخلهم، إلا أن استمرار الغلاء والمضاربة المفرطة يهدد بجعل المتعة التراثية والدينية للموسم عبئاً مالياً ثقيلاً، مما يستدعي تدخلاً حازماً من الجهات المعنية ولجان المراقبة لتنظيم أسعار الخدمات والإيواء وضمان السلامة الصحية، لحماية رمزية هذا الموسم الدكالي العريق والحفاظ على إشعاعه الثقافي بعيداً عن أشكال الاستغلال التجاري.





إرسال تعليق