في مشهد يبعث على الأمل ويعيد الاعتبار لقيم التضامن والمسؤولية المجتمعية، بادر عدد من شباب مدينة آسفي إلى تنظيف مقبرة بوديس، حيث انخرطوا في إزالة الأشواك والأعشاب والأزبال المتراكمة، والعمل على تنظيف محيط القبور وجعل المكان أكثر احتراماً وحرمة.
المبادرة، التي قام بها هؤلاء الشباب بدافع ذاتي وبقلوب صادقة، تؤكد أن خدمة المجتمع لا تحتاج دائماً إلى إمكانيات كبيرة، بل تحتاج قبل كل شيء إلى إرادة وإحساس بالمسؤولية واحترام لحرمة الموتى.
وقد امتدت جهود الشباب إلى تنقية محيط القبور من الأشواك والأوساخ، وتجسير بعض القبور التي تحتاج إلى العناية، في محاولة لإعادة شيء من النظافة والكرامة إلى فضاء يفترض أن يحظى بعناية دائمة، باعتباره مكاناً للدفن والزيارة والتذكر.
إن ما قام به هؤلاء الشباب يستحق التنويه، لأنه يقدم صورة مغايرة عن الشباب المغربي؛ شباب قادر على المبادرة والعطاء وخدمة مدينته بعيداً عن الحسابات والانتظار.
وفي المقابل، تطرح هذه المبادرة سؤالاً أكبر حول مسؤولية الجهات المعنية والمجتمع المدني والأسر في الحفاظ المستمر على نظافة المقابر وصيانتها، حتى لا تبقى مثل هذه الأماكن رهينة بمبادرات موسمية أو فردية.
فالمقابر ليست مجرد أماكن لدفن الموتى، بل هي جزء من ذاكرة المدينة ووجدان أهلها، والعناية بها تعكس احترام الإنسان في حياته وبعد مماته.
تحية تقدير لكل شاب حمل أدوات التنظيف بدل الانتظار، واختار أن يترك أثراً طيباً في مكان لا يبحث فيه الإنسان عن الشهرة، وإنما عن الأجر وراحة الضمير.
هكذا تُبنى المدن أيضاً… بسواعد شبابها، وبقلوب تؤمن بأن خدمة الناس والأماكن المقدسة مسؤولية الجميع





إرسال تعليق