قانون 19.25 يدخل حيز التنفيذ.. غرامات تصل إلى 300 ألف درهم ومسؤوليات جديدة في مواجهة ظاهرة الحيوانات الضالة

  • بتاريخ : أغسطس 16, 2026 - 8:02 م
  • الزيارات : 63
  • …. بقلم سمير اشقر

    دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026، ليضع إطاراً قانونياً جديداً لتنظيم التعامل مع الحيوانات الضالة، وتحديد مسؤوليات مالكي الحيوانات وحراسها، وتنظيم مراكز رعايتها، إلى جانب إقرار عقوبات مالية وزجرية مهمة في حق المخالفين.
    ويأتي هذا القانون في سياق متزايد من النقاش حول ظاهرة الكلاب والقطط الضالة في الشوارع والأحياء والأماكن المفتوحة للعموم، وما قد تسببه من مخاطر على سلامة المواطنين وصحتهم، مقابل ضرورة اعتماد مقاربة تحترم الحيوان وتحميه من التعذيب والإهمال وسوء المعاملة.
    التصريح بالحيوان أصبح التزاماً قانونياً
    ينص الباب الثاني من القانون على نظام للتصريح بالحيوان والتزامات مالكه أو حارسه.
    ويلتزم مالك الحيوان أو حارسه باتخاذ التدابير اللازمة لحمايته من الأخطار التي يمكن أن تهدد سلامته أو صحته، ولا سيما الأمراض، مع تجنب كل أسباب شروده أو وجوده في الفضاءات العامة دون مراقبة.
    كما ينص القانون على التصريح بالحيوان وفق الكيفيات المحددة تنظيمياً، ومنحه رقماً تعريفياً يسمح بالتعرف عليه وعلى مالكه، مع اتخاذ التدابير الضرورية لحمل هذا الرقم بصورة دائمة.
    ولا تتوقف مسؤولية المالك عند التصريح، إذ يتعين عليه أيضاً التصريح بأي تغيير يطرأ على المعطيات المتعلقة بالحيوان، ولا سيما في حالة إصابته بمرض خطير، واتخاذ التدابير التي يفرضها القانون.
    من 1.000 إلى 5.000 درهم بسبب عدم التصريح أو غياب الدفتر الصحي
    تحدد المادة 42 غرامة تتراوح بين 1.000 و5.000 درهم في حق كل مالك حيوان لم يقم، خلافاً لأحكام القانون، بالتصريح بحيوان يوجد في ملكيته أو لا يتوفر على الدفتر الصحي الخاص بالحيوان.
    وهذا يعني أن امتلاك الحيوان لم يعد مجرد علاقة خاصة بين المالك وحيوانه، وإنما أصبح يرتب التزامات قانونية تتعلق بالتعريف والتتبع والصحة والسلامة.
    تعريض الحيوان للخطر قد يكلف 20 ألف درهم
    تنص المادة 38 على غرامة من 5.000 إلى 20.000 درهم في حق كل من تسبب عمداً في تعريض حيوان للخطر، خلافاً لأحكام القانون.
    كما تقرر المادة 45 غرامة من 10.000 إلى 20.000 درهم لكل من تسبب عمداً في شرود حيوان أو تركه في أحد الفضاءات العامة، ولا سيما الشارع العام أو المباني السكنية المشتركة أو الأماكن المفتوحة للعموم، دون مراقبة ورقابة.
    وبذلك، أصبح ترك الحيوان يتجول دون مراقبة، عندما تتحقق الحالات التي حددها القانون، أمراً قد يرتب مسؤولية مالية على مالكه.
    غرامات إضافية على إهمال الحيوان أو عدم اتخاذ التدابير اللازمة
    وتنص المادة 47 على غرامة تتراوح بين 5.000 و15.000 درهم في حق مالك الحيوان الذي لا يقوم بالتدابير الواجب اتخاذها في حالة نفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير بعد إشعاره عبر المنصة الإلكترونية أو من لدن الإدارة المختصة.
    كما تقرر المادة 48 غرامة من 5.000 إلى 15.000 درهم في حق مركز رعاية الحيوانات الضالة الحاصل على الترخيص، إذا لم يقم بتحيين المعطيات المتعلقة بالحيوان المتخلى عنه، وفق المقتضيات القانونية.
    ولكن من يتحمل مسؤولية الحيوانات المشردة في الشارع العام؟
    هنا تبرز إحدى أهم الإشكالات التي يطرحها تطبيق القانون الجديد.
    ففي الوقت الذي يحمل فيه القانون مالك الحيوان مسؤولية واضحة عن حيوانه، يظل السؤال مطروحاً بالنسبة إلى الكلاب والقطط التي توجد في الشوارع والأحياء دون مالك معروف أو دون رقم تعريفي:
    من يتحمل مسؤولية تدبير هذه الحيوانات؟ ومن يتدخل عندما تتحول إلى مصدر خطر على المواطنين؟
    القانون نفسه يقر بإمكانية التبليغ عن وجود حيوان ضال في الفضاءات العامة، خصوصاً عندما يشكل وجوده خطراً على صحة المواطنين أو سلامتهم. كما ينظم مراكز رعاية الحيوانات الضالة ويحدد شروط الترخيص والمراقبة والتدخل.
    ومن هنا، فإن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقوم فقط على تغريم المواطنين الذين يملكون الحيوانات، بل تستوجب أيضاً تفعيل الآليات التي أقرها القانون، وتحديد المسؤوليات العملية للجهات والمصالح المختصة، وتوفير مراكز الرعاية المؤهلة، وتعزيز التنسيق بين الجماعات الترابية والمصالح البيطرية والصحية والأمنية، كل في حدود اختصاصاته القانونية.
    فإذا كان المواطن مسؤولاً عن الحيوان الذي يملكه، فمن المسؤول عن الحيوان الضال الذي لا مالك له؟
    ذلك هو السؤال الذي سيكشف عملياً مدى قدرة القانون 19.25 على الانتقال من مجرد نص تشريعي إلى سياسة عمومية فعالة لمعالجة ظاهرة الحيوانات الضالة.
    مراكز رعاية الحيوانات أمام مسؤولية قانونية مشددة
    لم يغفل القانون تنظيم المؤسسات والمراكز التي تتولى رعاية الحيوانات الضالة.
    فالمادة 39 تنص على غرامة تتراوح بين 50.000 و300.000 درهم في حق كل من أحدث أو دبر مركزاً لرعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص المنصوص عليه في القانون.
    كما يعاقب المركز المرخص الذي يمارس اختصاصاته دون إشراف طبيب بيطري، أو لا يقوم بتحيين المعطيات المتعلقة بالحيوانات الضالة في قاعدة المعطيات، بغرامة تتراوح بين 50.000 و100.000 درهم وفق المادة 40.
    وتنص المادة 41 على غرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم في حق مركز رعاية الحيوانات الضالة الحاصل على الترخيص إذا لم يقم بإخبار الجماعة بأي تغيير يطرأ على أحد الشروط المطلوبة قانوناً.
    حماية الحيوان أيضاً مسؤولية قانونية
    من الجوانب المهمة في القانون أنه لا يركز فقط على حماية المواطنين من أخطار الحيوانات، وإنما يضع أيضاً مقتضيات صريحة لحماية الحيوان نفسه.
    وتنص المادة 3 على حماية الحيوانات الضالة من مختلف الأمراض الخطيرة، وضمان سلامتها من المخاطر التي قد تهددها، بما فيها القتل غير المبرر والتعذيب أو العنف أو الإيذاء بمختلف أشكاله.
    كما تنص المادة 36 على عقوبة بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وغرامة من 5.000 إلى 20.000 درهم، أو بإحدى العقوبتين، في حق من قام عمداً بقتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذائه بأي شكل من الأشكال، مع مراعاة الحالات التي تخضع للمقتضيات الخاصة بالقتل الرحيم.
    وبذلك، يضع القانون حداً للممارسات العشوائية التي قد تستهدف الحيوانات دون احترام الضوابط القانونية.
    من يراقب تطبيق القانون؟
    خصص الباب الخامس للبحث عن المخالفات ومعاينتها.
    وتمنح المادة 31 لضباط الشرطة القضائية صلاحية البحث عن المخالفات لأحكام القانون ومعاينتها، إلى جانب أعوان الإدارة والجماعات المكلفين وفق التشريع الجاري به العمل.
    كما تخول المادة 32 للأعوان المؤهلين قانوناً الولوج إلى الأماكن العامة والخاصة، وفق الشروط المحددة، والقيام بعمليات التفتيش، وتفتيش وسائل النقل، وحجز الحيوانات عند الاقتضاء، وتحرير محاضر بالمخالفات.
    العقوبات ليست الهدف الوحيد
    المثير في القانون رقم 19.25 ليس فقط حجم الغرامات التي تصل في بعض الحالات إلى 300 ألف درهم، وإنما كونه يؤسس لمنظومة متكاملة تقوم على التصريح بالحيوان، والتعريف به، وتتبع وضعيته الصحية، وتحميل المالك أو الحارس مسؤولية واضحة، وتنظيم مراكز الرعاية، وإحداث قاعدة للمعطيات، وتحديد آليات المراقبة ومعاينة المخالفات.
    لكن نجاح هذا القانون لن يقاس فقط بعدد المخالفات أو قيمة الغرامات المحصلة، وإنما بمدى قدرة الجهات المعنية على معالجة أصل المشكلة.
    فالمواطن يحتاج إلى معرفة كيفية التصريح بحيوانه، وكيفية الحصول على الرقم التعريفي والدفتر الصحي، وماذا يفعل عندما يعثر على حيوان ضال أو مريض أو يشكل خطراً.
    والجماعات والمصالح المختصة تحتاج بدورها إلى وسائل وبنيات ومراكز مؤهلة للتدخل، حتى لا يبقى القانون حبيس النصوص.
    الخلاصة: مسؤولية مشتركة لا مجرد غرامات
    القانون رقم 19.25 يفتح صفحة جديدة في التعامل مع الحيوانات بالمغرب، ويؤسس لمبدأ واضح: امتلاك الحيوان مسؤولية، ورعايته التزام، وتركه يشكل خطراً قد يرتب جزاءً قانونياً، وتعذيبه أو إيذاؤه عمداً يمكن أن يؤدي إلى عقوبات زجرية.
    لكن في المقابل، فإن الحيوانات الضالة التي تملأ بعض الشوارع والأحياء تطرح مسؤولية جماعية ومؤسساتية لا يمكن تجاهلها.
    فلا يمكن مطالبة المواطن بتحمل مسؤولية حيوان لا يملكه، كما لا يمكن ترك الحيوان الضال في الشارع دون تدخل من الجهات المختصة عندما يشكل خطراً على السلامة العامة.
    ومن هنا، يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه:
    من يتحمل مسؤولية الحيوان الضال الذي لا مالك له؟
    الإجابة العملية عن هذا السؤال، إلى جانب تفعيل مراكز الرعاية وآليات التبليغ والتدخل والتعريف والتتبع، ستكون المحك الحقيقي لنجاح القانون 19.25 في تحقيق المعادلة الصعبة: حماية المواطن من أخطار الحيوانات الضالة، وحماية الحيوان نفسه من الإهمال والتعذيب والمعاملة القاسية.