أين الحكومة عندما تُمس كرامة المواطن المغربي؟

  • بتاريخ : أغسطس 20, 2026 - 7:02 ص
  • الزيارات : 118
  • مقال رأي – بقلم: مريم مستور

    هل لدينا حكومة؟ هل لدينا وزارة للداخلية؟ هل لدينا وزارة للخارجية؟ وهل ما زالت للمواطنة قيمتها عندما يجد المواطن المغربي نفسه في محنة أو وضع يمس كرامته وحقوقه؟

    ليست هذه الأسئلة للمزايدة السياسية، ولا تستهدف التشكيك في مؤسسات الدولة، وإنما هي أسئلة مشروعة يفرضها القلق الذي ينتاب المواطن عندما تقع أحداث تمس مغاربة، خصوصاً عندما تكون المعطيات المتداولة غير واضحة أو تفتقر إلى توضيح رسمي كافٍ.

    أين رئيس الحكومة؟ وأين القطاعات الحكومية المعنية؟ وأين الآليات الدبلوماسية والقنصلية التي يفترض أن تواكب المواطن المغربي عندما يجد نفسه في وضع صعب، سواء داخل الوطن أو خارجه؟

    كيف يمكن لعائلات مغربية أن تنتظر معرفة مصير أبنائها، دون أن تتوفر، في الوقت المناسب، على معلومات رسمية واضحة تساعدها على فهم ما يجري وتخفف عنها وطأة القلق والانتظار؟

    وحتى في الحالات التي تسجل فيها وفيات، أليس من حق عائلات الضحايا أن تعرف الحقيقة كاملة، وأن تُبذل كل الجهود الممكنة للتعرف على هويات المتوفين والتواصل مع ذويهم، واحترام كرامتهم، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها؟

    إن المواطن المغربي ليس رقماً في الإحصائيات، ولا مجرد مستهلك أو دافع للضرائب أو صوت انتخابي. المواطن هو أساس العلاقة بين الدولة ومجتمعها، وكرامته وحقوقه جزء أساسي من الثقة التي ينبغي أن تجمعه بمؤسسات بلده.

    ومن هنا، فإن التواصل المؤسساتي في مثل هذه الظروف لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد مسألة إعلامية، بل باعتباره جزءاً من المسؤولية تجاه المواطنين وذويهم والرأي العام.

    فحين تتأخر المعلومة الرسمية، تتسع مساحة الشائعات والتأويلات، ويصبح من السهل أن تنتشر روايات غير دقيقة قد تزيد من معاناة الأسر وتربك الرأي العام.

    والأخطر أن غياب أو تأخر التوضيح الرسمي قد يترك المجال لروايات أخرى تتحدث باسم المغرب والمغاربة، بينما المطلوب هو أن تكون المعلومة الدقيقة والموثوقة حاضرة في الوقت المناسب.

    الدولة القوية ليست التي تتجنب الأسئلة الصعبة، وإنما التي تمتلك القدرة على الإجابة عنها بوضوح ومسؤولية، وتشرح للمواطن ما يجري، وتوضح حدود اختصاصاتها والإجراءات التي اتخذتها.

    نحن لا نطالب بالمستحيل، ولا نطالب بتجاوز القانون أو المساطر المعمول بها. نطالب فقط بمؤسسات تتواصل مع المواطنين، وبآليات فعالة لمواكبتهم، وبوزارة خارجية تضطلع بأدوارها في حماية ومواكبة المغاربة بالخارج وفق اختصاصاتها، وبإدارة عمومية تجعل المواطن وكرامته في صلب عملها.

    المواطن المغربي ليس مجرد رقم في الإحصائيات أو مؤشر اقتصادي، بل هو صاحب حقوق وكرامة يكفلها القانون.

    ومن حق المواطن، عندما يواجه أزمة أو محنة، أن يسأل: أين المؤسسات؟ وما الذي تم اتخاذه؟ ومن المسؤول عن المتابعة؟ ومتى ستظهر الحقيقة؟

    وإذا كان من حق المؤسسات أن تطلب من المواطن الثقة، فمن حق المواطن أيضاً أن يطلب من مؤسساته المعلومة والشفافية والتوضيح.

    فالصمت قد يكون أحياناً خياراً مؤسساتياً تفرضه اعتبارات قانونية أو أمنية، لكنه في حالات أخرى قد يُفهم على أنه غياب للتواصل.

    ولهذا، فإن المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما ضمان حضور المعلومة الرسمية، واحترام كرامة المواطن، والتعامل مع الأزمات بروح المسؤولية، بما يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

    فالمواطنة لا تُقاس فقط بما يقدمه المواطن لوطنه، وإنما أيضاً بمدى شعوره بأن مؤسسات وطنه حاضرة إلى جانبه عندما يحتاج إليها.