مجرد ألم نافع بقلم : د.مصطفى مستقيم

  • بتاريخ : أغسطس 17, 2026 - 10:56 ص
  • الزيارات : 53
  • ٦مجرد ألم نافع

     

     

    في رأيي الشخصي نحن نعيش في زمن يريد فيه كثير من الناس نتائج كبيرة دون استعداد لدفع ثمنها. الجميع يريد النجاح لكن القليل مستعد لتحمل الطريق الذي يقود إليه. يريد البعض المال دون تعب والعلم دون قراءة والنجاح دون انضباط وحياة أفضل دون أن يغيروا عاداتهم القديمة.

    الانضباط مؤلم نعم والتعلم مؤلم والاستيقاظ المبكر ليس سهلا والالتزام بنظام يومي قد يكون في بدايته أكثر صعوبة من الاستسلام للراحة. لكن المشكلة ليست في الألم نفسه بل في نوع الألم الذي نختاره.

    هناك ألم مؤقت ينتهي بنتيجة جميلة وهناك ألم آخر ينتج عن الإهمال والتسويف وضياع الفرص. الأول تبنيه بإرادتك أما الثاني فيفرض نفسه عليك عندما تكتشف أن سنوات من عمرك مرت دون أن تتقدم خطوة حقيقية.

    عندما تستيقظ في الصباح الباكر وتقاوم رغبة النوم فأنت لا تخسر ساعة من الراحة بل تستثمرها في نفسك. وعندما تجلس لتتعلم بدل أن تضيع وقتك في الترفيه فأنت لا تحرم نفسك من المتعة بل تمنح نفسك فرصة أكبر في المستقبل.

    وهنا أعتقد أن الفرق الحقيقي بين الأشخاص لا يكمن دائما في الإمكانيات التي يمتلكونها وإنما في قدرتهم على الاستمرار عندما يصبح الطريق صعبا. فالنجاح ليس لحظة حماس ولا منشورا تحفيزيا على مواقع التواصل الاجتماعي بل هو مجموعة من العادات الصغيرة التي نكررها يوميا حتى تصبح جزءا من شخصيتنا.

    لقد أصبحنا نعيش في زمن السرعة والنتائج الفورية ولذلك أصبح الصبر عملة نادرة. يريد الإنسان أن يتعلم بسرعة وينجح بسرعة ويحقق المال بسرعة وعندما لا يرى النتائج في وقت قصير يتراجع وكأن النجاح كان وعدا يجب أن يصل إليه فورا.

    لكن الحياة لا تعمل بهذه الطريقة.

    الذين يبنون مستقبلهم الحقيقي يعرفون أن الطريق يحتاج إلى وقت وتعب وتضحيات وربما إلى سنوات من العمل الصامت الذي لا يصفق له أحد. قد لا يلاحظ الناس أنك تستيقظ مبكرا أو أنك تقرأ كل يوم أو أنك تعمل على تطوير نفسك لكن النتائج في النهاية هي التي تتحدث.

    ومن وجهة نظري فإن أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه الإنسان هو أن يختار راحة اليوم على حساب مستقبله. فالراحة التي نبحث عنها دائما قد تتحول إلى كسل والكسل إذا أصبح عادة يتحول إلى ضياع والضياع لا يظهر خطورته إلا بعد فوات الأوان.

    لذلك عندما تجد نفسك أمام خيارين أحدهما صعب لكنه يقودك إلى الأمام والآخر سهل لكنه يبقيك في مكانك فلا تخف من اختيار الطريق الصعب.

    تعب اليوم قد يكون ثمنا لراحة الغد وفشل اليوم قد يكون درسا لنجاح الغد والانضباط اليوم قد يكون السبب في حياة أفضل غدا.

    لا تسأل نفسك كيف أتجنب الألم بل اسأل نفسك أي ألم يستحق أن أتحمله.

    فألم التعلم أفضل من ألم الجهل وألم الانضباط أفضل من ألم الفوضى وألم العمل أفضل من ألم الندم وألم التضحية من أجل المستقبل أفضل بكثير من ألم اكتشاف أن العمر مر دون أن نبني شيئا.

    اختر ألمك بعناية لأنك في النهاية ستدفع الثمن في كل الأحوال

    فإما أن تدفع ثمن النجاح اليوم أو تدفع ثمن الندم غدا.