الخسوف القمري في سماء المغرب.. موعد استثنائي لعشاق

  • الكاتب : سمير أشقر
  • بتاريخ : أغسطس 26, 2026 - 12:55 م
  • الزيارات : 4
  • سيكون المغرب، فجر الجمعة 28 غشت 2026، على موعد مع ظاهرة فلكية مميزة تتمثل في خسوف قمري جزئي عميق، حيث سيمر جزء كبير من قرص القمر داخل ظل الأرض، في مشهد ينتظر أن يجذب أنظار هواة الفلك والتصوير من مختلف مناطق المملكة.
    وسيبدأ الخسوف بمراحله الأولى خلال ساعات الفجر، بينما ستكون المرحلة الجزئية الواضحة ابتداءً من حوالي الساعة 03:33 صباحًا، على أن تبلغ الظاهرة ذروتها قرابة الساعة 05:12، حين سيظهر أكثر من 90% من قرص القمر داخل ظل الأرض. ومع اقتراب الصباح، سينخفض القمر تدريجيًا نحو الأفق الغربي، قبل أن يغرب بعد الساعة السابعة صباحًا تقريبًا، بحسب الموقع الجغرافي.
    ولفهم الظاهرة ببساطة، فإن الخسوف القمري يحدث عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيمر القمر داخل ظل الأرض، فيتحول لونه أحيانًا إلى درجات نحاسية أو حمراء، بسبب طريقة مرور وانكسار أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض.
    أما الكسوف الشمسي فهو الظاهرة المعاكسة تقريبًا من حيث الاصطفاف؛ إذ يحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب جزءًا من ضوء الشمس عن مناطق معينة على سطح الأرض. ولذلك فإن الخسوف يتعلق بالقمر ودخوله في ظل الأرض، بينما الكسوف يتعلق بالشمس وحجب القمر لضوئها عن الأرض.
    ومن المهم أيضًا التمييز بين الخسوف الكلي والجزئي. ففي خسوف 28 غشت، لن يدخل القمر بأكمله في ظل الأرض، ولذلك لن يكون خسوفًا كليًا، رغم أن نسبة كبيرة جدًا من قرصه ستتأثر بالظل، وهو ما قد يمنحه مظهرًا قريبًا من «القمر الدموي».
    وتشكل هذه الظاهرة فرصة خاصة لهواة التصوير الفوتوغرافي والفيديو، ليس فقط لتوثيق الخسوف، وإنما لصناعة صور فنية تجمع القمر بالمعالم العمرانية والطبيعية. فالقمر أثناء اقترابه من الأفق يمكن أن يشكل خلفية رائعة للبحر، والمباني، والمآذن، والمنشآت التاريخية، أو أي معلم مميز في المشهد.
    ومن هنا تأتي الدعوة إلى هواة التصوير في المغرب: جهزوا كاميراتكم، اختاروا مواقع ذات أفق غربي مفتوح، وثبتوا معداتكم قبل بدء المراحل المهمة، وحاولوا توثيق هذا الحدث من زوايا مختلفة. فالصورة الناجحة لا تعتمد فقط على قوة الكاميرا، بل على اختيار المكان والوقت والتكوين والصبر.
    وقد يكون هذا الخسوف مناسبة أيضًا لإثراء أرشيف التصوير الفلكي المغربي بصور توثق ظاهرة سماوية نادرة من مدن وقرى مختلفة، من الدار البيضاء والرباط والجديدة إلى مراكش وأكادير وفاس وغيرها، كل صورة منها تحمل زاوية مختلفة من المشهد نفسه.
    فجر 28 غشت 2026… ارفعوا عدساتكم نحو السماء، وثقوا المشهد، واتركوا للمغرب صورًا جميلة لحدث فلكي لن يتكرر بالطريقة نفسها.
    بقلم: سمير أشقر