العداء التاريخي الجزائري للمملكة المغربية وأبواقه المأجورة .. لماذا؟

  • بتاريخ : أكتوبر 27, 2025 - 7:51 م
  • الزيارات : 2
  • بواسطة     المندوب الصحفي الحاج محمد بندامية   بفرنسا

     

    العداء التاريخي الجزائري للمملكة المغربية وأبواقه المأجورة .. لماذا؟

    ردًّا على الصحافي سليمان الريسوني، وأمثاله من العاملين الأوفياء لأجندات أعداء المملكة، والأبواق الدعائية التي تطعن وطنها من الخلف مقابل فتات البترول والغاز، والذين حمّلوا المغرب مسؤولية توتر العلاقات مع الجزائر بدعوى التطبيع مع إسرائيل، وصوّروا النظام الجزائري كنظام “غيور على مصالح العرب والمسلمين” و”مدافع عن القضية الفلسطينية”، في حين أن المغرب – حسب زعمهم – هو من يفتعل المشاكل ويستدعي القوى الاستعمارية إلى المنطقة، نقول لهؤلاء ما يلي، في نقاش هادئ ووثائقي.

    🔹 جذور العداء
    على مدى ستة عقود، يمكن تتبّع الأثر المباشر للجزائر في كل تهديدٍ طال المغرب، بخلاف المملكة التي لم تتدخل يومًا في الشؤون الداخلية للجزائر، ولم تسعَ إلى قلب نظامها، أو تقسيمها، أو دعم أي حركة انفصالية أو معارضة مسلحة داخلها.
    بدأت القصة مع استقلال البلدين، حين اختار كل منهما مسارًا وتحالفًا مختلفًا:

    الجزائر انحازت إلى المعسكر الاشتراكي القومي الثوري، واعتمدت سياسة تصدير الثورات ودعم الانقلابات تحت غطاء “تحرير الشعوب”، وأسست نظامًا جمهورياً اشتراكياً تحت هيمنة المؤسسة العسكرية.

    المغرب اختار استمرار النظام الملكي وتحديثه في إطار انفتاح سياسي واقتصادي، مركّزًا على التنمية الداخلية دون التدخل في شؤون الغير.

    هذا الاختلاف جعل الأنظمة الثورية في الجزائر ترى في المغرب الملكي المحافظ عدوًا أيديولوجيًا ينبغي إسقاطه، فانطلقت محاولات التآمر والتحرش منذ الأيام الأولى للاستقلال.

    🔹 محاولات التخريب والتآمر

    سعت الجزائر منذ الستينيات إلى تقويض استقرار المغرب بوسائل متعددة:

    شنّ عدوان حرب الرمال سنة 1963 بعد عام من استقلالها.

    احتضان المعارضة المسلحة المغربية اليسارية والإسلامية والقومية.

    تأسيس وتمويل وتسليح جبهة البوليساريو سنة 1973 بهدف تقسيم المغرب.

    طرد أكثر من 45 ألف عائلة مغربية سنة 1975 في جريمة إنسانية صادمة.

    التورط في أعمال إرهابية مثل عملية أطلس أسني بمراكش سنة 1994.

    التحرش الدبلوماسي والإعلامي المستمر، وتمويل أبواق مأجورة لتشويه صورة المغرب.

    كما استعانت الجزائر بالاتحاد السوفياتي وجلبت أسلحته وخبراءه ومرتزقته إلى المنطقة، مهددةً الأمن الإقليمي في شمال إفريقيا.

    🔹 المغرب بين المطرقة والسندان

    في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، بلغت الاعتداءات الجزائرية وميليشياتها المدعومة من ليبيا والاتحاد السوفياتي ذروتها. فاضطر المغرب إلى الاستعانة بخبرات المعسكر الغربي – من فرنسا وأمريكا وتقنيات إسرائيل وتمويل السعودية – للدفاع عن أراضيه وردّ العدوان.
    هذا التوازن العسكري والسياسي أفشل المخططات الجزائرية، فبدأت في ترديد أسطوانة التطبيع مع إسرائيل لتبرير فشلها وإخفاء عدائها التاريخي.

    لكن من المفارقات أن الجزائر نفسها كانت حليفًا للاتحاد السوفياتي، الذي ارتكب المجازر في حق الشعوب المسلمة واحتل أراضيها، من الشيشان إلى أفغانستان، دون أن ترى في ذلك تناقضًا مع شعاراتها القومية والدينية.

    🔹 ازدواجية المواقف الجزائرية

    الجزائر تزعم الدفاع عن “حق الشعوب في تقرير مصيرها”، لكنها ترفض:

    الاعتراف بحق شعب القبائل في تقرير مصيره.

    دعم استقلال كاتالونيا أو كوسوفو أو تيغراي.

    الاعتراف بـ تايوان رغم دعمها لوحدة الصين.

    مما يؤكد أن خطابها حول “التحرر وحق الشعوب” مجرد شماعة سياسية تستخدمها لتبرير عدائها للمغرب.

    🔹 نهاية الوهم
    بعد أكثر من نصف قرن من المؤامرات، استطاع المغرب بفضل حكمة جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن يُفشل كل المخططات، ويحوّل التهديدات إلى تحالفات استراتيجية مع شركائه في أمريكا، وتركيا، وفرنسا، وإسبانيا، ودول الخليج.
    أما الجزائر، فوجدت نفسها اليوم أمام واقع دولي جديد يفرض عليها التراجع والقبول بالأمر الواقع، بعدما أنفقت أموالًا طائلة من خزينة شعبها في حروب خاسرة ومشاريع وهمية.

    🔸 الخلاصة
    إن العداء الجزائري للمغرب ليس وليد التطبيع ولا خلافًا عابرًا، بل هو سياسة دولة منذ الاستقلال، هدفها الدائم إضعاف المغرب وتقسيمه.
    ورغم كل ذلك، سيظل المغرب بلد السلم والوحدة، يمدّ يده دومًا لجيرانه، لكنه في المقابل لن يتهاون في الدفاع عن سيادته ووحدته الترابية وأمنه القومي بكل الوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين الدولية.