بواسطة المندوب الصحفي الحاج محمد بندامية بفرنسا
“قضية ح.م” الذئب في ثوب الضحية
مسرحية الصخب… وابتزاز العاطفة باسم “الحرية”
ما نتابعه اليوم ليس “قضية ح.م”، بل فصول عرضٍ مفتعل يحاول صاحبه تقديمه كمؤامرة كبرى تستهدف “صوته الحرّ” و“مشروعه المجتمعي”. والحقيقة أبسط بكثير: مؤثّر فقد بريقه وتراجع تأثيره، فلجأ إلى افتعال صخب يعيد إليه بعض الحضور بعدما خفت صوته.
طوال سنوات، قدّم نفسه في صورة المدافع عن الحرية والكرامة، ناسجًا خطابًا مموّهًا يمزج بين الشعارات البراقة والرسائل المسمومة. لعب على العاطفة، وصنع بطولة وهمية، لكن المغاربة أدركوا الحقيقة وفطنوا إلى خطابه القائم على إثارة الفوضى واستغلال البسطاء واستدرار التعاطف.
القضية ليست حصارًا ولا استهدافًا، بل نهاية مرحلة بُنيت على الإثارة والانفعال وتوزيع الاتهامات بلا مسؤولية. فما يدّعيه اليوم من “نضال” لا علاقة له بحرية الصحافة، بل هو محاولة لحماية الامتيازات التي وفّرها له الفضاء الرقمي في غياب الضوابط: كلام بلا سند، اتهامات بلا دليل، وتجارة في ملفات أكبر منه بكثير. ثم يأتي الادعاء المعتاد بوجود “لوبيات تترصده” و“أجهزة تطارده”، وكأن مسطرة قانونية عادية يمكن أن تتحوّل فجأة إلى “هجوم على حرية التعبير”.
– صناعة المظلومية… آخر أوراق الهروب
عندما تضيق مساحة المناورة، تُشغّل ماكينة المظلومية. بدل مواجهة الأسئلة المهنية، يتم اللجوء إلى عبارات من قبيل “مشروع مجتمعي” و“استهداف ممنهج” و“قوى خفية”. الهدف بسيط: خلق عدوّ وهمي يبرّر الانحدار والتهرب من المسؤولية. والأخطر هو إقحام المؤسسة الملكية في خلاف مهني بسيط، في محاولة للضغط بالعاطفة وابتزاز المشاعر. هذا ليس شجاعة… بل عجز عن مواجهة الواقع.
والحقيقة التي يجب أن تُقال بصوت واضح: الدولة أكبر من كل هذه الترهات، ولا يلوى لها ذراع، ولا تتأثر بصراخ من اعتاد الاستثمار في الفوضى وخلق الضجيج. المؤسسات قائمة، والقانون واضح، والمساطر لا تتغير لأجل نزوة شخص فقد وهجه.
– الضجيج لا يصنع مصداقية
تنظيم الفضاء الرقمي وحماية المجال الإعلامي ليسا مؤامرة، بل ضرورة وطنية. أما صاحب الصخب، فمشكلته الحقيقية أن الزمن تغيّر، وأن الجمهور تجاوز مرحلة التصفيق للصراخ. فالصوت المرتفع لا يعوّض غياب المحتوى، والضجيج لا يبني مصداقية.
وفي خضم هذا المشهد، تتكشف الحقائق حول ممارسات فوضوية راكم أصحابها مكاسب شخصية بالاحتيال على الوعي العام. وما يزال بعض الواقفين في فلكه يحاولون تلميع صورته، لا اقتناعًا به، بل خوفًا من سقوط مشاريعهم الهشة وأفكارهم المسمومة. فبالنسبة لهم، كان “زعيمًا” يوفر لهم بيئة مثالية للصيد في الماء العكر وجمع الأرباح على حساب القيم والمصلحة العامة.
أما اليوم، فمسيرة الإصلاح ماضية في كشف العبث ووضع الأمور في نصابها… مهما ارتفع الصخب، ومهما تكررت محاولات التمويه والمظلومية.





إرسال تعليق