لسنا تجّار فضائح… بل حرّاس معنى ورسالة .

  • بتاريخ : يناير 11, 2026 - 2:32 م
  • الزيارات : 4
  • لسنا تجّار فضائح… بل حرّاس معنى ورسالة .

    بقلم:المعطي ولدالمسكين .

    باستطاعتي، كما يفعل كثيرون، أن أكتب عن الإثارة الرخيصة: عن الانحرافات، والعهر الإعلامي، واستعراض الاختلال العقلي، والتشهير بالأشخاص، وصناعة “البوز” من المحتوى الفارغ بلغة سوقية عامية تُهين الذوق العام قبل أن تُسيء للعقل. لكنني لست من أولئك المرتزقة الذين باعوا القلم مقابل المشاهدات، ولا من محترفي الملاوي الكلامي الذين يخلطون الضجيج بالحقيقة.

    الكتابة السياسية والنقدية ليست مهنة للسبّ ولا حرفة للتشهير، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية. هي فعل وعي، وسؤال مُزعج، ومساءلة للسلطة والمال والإعلام، دون السقوط في مستنقع الابتذال. من السهل أن تُثير الغرائز، لكن الأصعب—والأنبل—أن تُوقظ العقول.

    لقد تحوّل جزء من الفضاء الرقمي إلى سوق للفضائح، تُستغل فيه هشاشة المجتمع، وتُختزل القضايا الكبرى في عناوين صادمة بلا مضمون، وتُقدَّم التفاهة بديلاً عن التحليل، والشتيمة بديلاً عن الحجة. هذا المسار لا يخدم حرية التعبير، بل يُفرغها من معناها، ويحوّل الإعلام من سلطة رقابة إلى سلعة رخيصة.

    المحتوى الهادف لا يعني الخطاب الوعظي، ولا التلميع، ولا الصمت عن الاختلالات. بل يعني الجرأة المسؤولة: نقد السياسات العمومية، كشف التناقضات، الدفاع عن كرامة الإنسان، واحترام الذكاء الجماعي. يعني لغة نظيفة، وأدلة، وسياقًا، ورؤية تُقدّم الحلول أو تفتح نقاشًا عامًا ناضجًا.

    نحن في حاجة إلى صحافة تُقاوم الرداءة لا تُكافئها، وتنافس على المعنى لا على الضجيج. صحافة تعرف أن الرقي بالمحتوى ليس ترفًا، بل شرطًا لبناء وعي سياسي واجتماعي قادر على المحاسبة والتغيير. أما القلم الذي يلهث خلف التفاهة، فمهما ارتفع صوته، يظل بلا رسالة… وبلا شرف مهني.

    المعطي ولدالمسكين .