أسفي بقلم : الحاج رشيد الزحاف
جريدة النهضة الدولية
تفاجأ الرأي العام المحلي بمدينة آسفي بما نشرته بعض الجرائد والمواقع الإخبارية في الآونة الأخيرة من مواد صحفية استهدفت بشكل مباشر السيد المندوب الإقليمي لوزارة الثقافة، في محاولة لتبخيس المجهودات الكبيرة التي يقوم بها الرجل في ظرفية دقيقة تعرفها المدينة، خاصة على مستوى حماية وصيانة معالمها الأثرية والتاريخية.

إن ما يثير الاستغراب حقًا، هو هذا الأسلوب الانتقائي في الطرح، الذي يركز على السلبيات – إن وُجدت – ويتغاضى بشكل متعمد عن حجم التحديات والإكراهات، سواء المرتبطة بقلة الموارد أو بتأثيرات العوامل الطبيعية، وعلى رأسها الأمطار الغزيرة التي شهدها الإقليم، والتي كانت سببًا مباشرًا في تآكل بعض البنايات والجدران التاريخية، وهي عوامل خارجة عن إرادة أي مسؤول.

لقد أثبت السيد المندوب الإقليمي لوزارة الثقافة بآسفي، ومنذ تحمله لهذه المسؤولية، حضوره الميداني وتفاعله الجاد مع مختلف القضايا المرتبطة بالتراث، حيث بادر إلى مراسلة الوزارة الوصية، ودق ناقوس الخطر بشأن ما يهدد بعض المعالم الأثرية، كما عمل بتنسيق مع الجهات المختصة من أجل إيجاد حلول مستعجلة للحد من الأضرار، بدل الاكتفاء بالمشاهدة أو الصمت.
إن الصحافة، التي نكنّ لها كل الاحترام، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحلي بروح المسؤولية، ونقل الخبر بموضوعية وتجرد، لا أن تتحول إلى أداة لتصفية الحسابات أو ركوب موجة الإثارة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمسؤول يشتغل في صمت، ويضع مصلحة المدينة وتراثها فوق كل اعتبار.
فمدينة آسفي، بتاريخها العريق ومعالمها الضاربة في عمق الحضارة، تحتاج إلى تضافر جهود الجميع: مسؤولين، إعلام، مجتمع مدني، لا إلى حملات تشويش تسيء أكثر مما تُصلح. والنقد البناء مرحب به، بل وضروري، لكنه يختلف جذريًا عن الاستهداف المجاني الذي لا يخدم لا التنمية ولا الحقيقة.
وختامًا، فإن الإنصاف يقتضي الإشادة بالمجهودات المبذولة، والتنبيه إلى الإكراهات الواقعية، مع فتح باب النقاش المسؤول، بدل إصدار أحكام مسبقة لا تعكس الواقع الميداني، ولا تنصف رجالات الدولة الذين يعملون بجد وإخلاص في خدمة هذا الوطن.





إرسال تعليق