حين تتحول رئاسة الأحزاب إلى إقامة دائمة… من يخنق السياسة في المغرب؟

  • بتاريخ : فبراير 11, 2026 - 1:38 م
  • الزيارات : 6
  • حين تتحول رئاسة الأحزاب إلى إقامة دائمة… من يخنق السياسة في المغرب؟

    بقلم: المعطي ولدالمسكين .

    ليس من المبالغة القول إن تداول القيادة داخل الأحزاب السياسية لم يعد ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية. فالمنطق الديمقراطي السليم يقتضي أن كل رئيس حزب قضى ولايتين، أو ما يعادل ثماني إلى عشر سنوات، عليه أن يغادر موقع القيادة طواعية، لا هربًا من المسؤولية، بل احترامًا لها، وفتحًا لباب الدماء الجديدة، وتجديدًا للأفكار والرهانات.

    غير أن الواقع الحزبي المغربي يكشف صورة مقلقة: زعماء خالدون، ورؤساء أحزاب يتشبثون بالكراسي لعقود، يغيرون القوانين الأساسية للحزب لا لخدمة المشروع السياسي، بل لضمان بقائهم في الواجهة، ولو على حساب ثقة المناضلين واحترام الرأي العام. وهنا لا يصبح الأمر شأنًا داخليًا حزبيًا، بل معضلة سياسية تمس السير الديمقراطي للبلاد ككل.

    كيف يمكن إقناع الشباب بالانخراط في العمل السياسي، وهم يرون نفس الوجوه تُعاد بلا نهاية؟ وكيف يُنتظر من الأحزاب أن تكون مدرسة للديمقراطية، وهي تمارس داخلها نوعًا من الاحتكار القيادي، أقرب إلى منطق الملكية الحزبية ، منه إلى التسيير الجماعي؟

    الأمثلة كثيرة ولا تحتاج إلى عناء البحث: إدريس لشكر على رأس الاتحاد الاشتراكي، نبيل بنعبد الله في حزب التقدم والاشتراكية، نزار بركة في حزب الاستقلال، إلياس العماري سابقًا في الأصالة والمعاصرة، محند العنصر في الحركة الشعبية، لحسن مدبح في حزب الوسط الديمقراطي لأكثر من خمسة عشر عامًا… والقائمة أطول من أن تُحصى، إذ يتجاوز عدد الأحزاب التي يرأسها نفس الأشخاص لأكثر من 15 أو 20 سنة العشرين حزبًا.

    المشكلة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في الذهنية. فحين تتحول الرئاسة إلى غاية في حد ذاتها، يفقد الحزب روحه، ويتحول إلى جهاز انتخابي موسمي، أو واجهة تفاوض، لا فضاءً للتأطير وصناعة البدائل. وحين يكره الشعب زعيمًا حزبيا، ومع ذلك يظل جاثمًا على رأس حزبه، فذلك مؤشر خطير على القطيعة بين السياسة والمجتمع.

    الاستقالة بعد ولايتين ليست هزيمة، بل فعل شجاعة سياسية. هي رسالة مفادها أن الحزب أكبر من الأشخاص، وأن القيادة تكليف لا تشريف، وأن التداول ليس شعارًا يُرفع في الخطب، بل ممارسة تُجسد بالقرار.

    إن إصلاح الحياة السياسية في المغرب لن يبدأ فقط من القوانين الانتخابية أو نسب المشاركة، بل من داخل الأحزاب نفسها. من احترام الزمن السياسي، ومن كسر منطق الخلود القيادي، ومن الإيمان بأن تجديد النخب ليس تهديدًا، بل شرطًا لبقاء السياسة حية.

    وما لم يحدث هذا التحول، سيبقى السؤال معلقًا:
    هل تعاني السياسة المغربية من عزوف الشعب… أم من تشبث الزعماء بالكراسي؟

    المعطي ولدالمسكين .