النهضة الدولية
المصطفى مستقيم
يشهد قطاع التربية والتعليم في الآونة الأخيرة نقاشاً متصاعداً حول ظاهرة تمديد وتعيين مسؤولين بلغوا سن التقاعد، في وضع بات يثير الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط التربوية. فبدل فتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على تجديد أساليب التدبير ومواكبة التحولات، يستمر بعض المسؤولين في مواقعهم عبر تمديدات متتالية، تتحول أحياناً إلى تعيينات دائمة.
هذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة الأسباب الكامنة وراء هذه الاختيارات: هل يتعلق الأمر فعلاً بندرة الكفاءات داخل قطاع يفترض أنه غني بالأطر المؤهلة، أم أن هناك اعتبارات أخرى مرتبطة بشبكات النفوذ والعلاقات والمصالح؟ خاصة وأن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على المستوى المركزي، بل امتدت إلى المستويات الجهوية والإقليمية، ما يعزز الانطباع بوجود نمط تدبيري يصعب تغييره.
في المقابل، يرى بعض المتابعين أن الحفاظ على بعض الأطر قد يكون بدافع الاستفادة من خبرتها وتراكمها المهني، غير أن هذا الطرح يظل محدود الإقناع أمام الحاجة الملحة إلى تجديد النخب وضخ دماء جديدة في الإدارة التربوية. كما أن غياب نصوص قانونية صريحة تمنع استمرار المتقاعدين في مناصب المسؤولية يساهم في تكريس هذا الوضع.
وفي المحصلة، يبدو أن قطاع التعليم يقف أمام مفترق طرق حقيقي: إما الاستمرار في منطق الاستمرارية التقليدية، أو الانخراط في إصلاح فعلي يقوم على تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالكفاءة، بما يعيد الثقة في تدبير مرفق حيوي يشكل ركيزة أساسية لأي مشروع تنموي.





إرسال تعليق