مصطفى مستقيم معارف
في سياق يتسم باضطرابات دولية متسارعة، عرفت أسعار المحروقات بالمغرب ارتفاعا لافتا في فترة وجيزة، وهو ما أثار موجة من التساؤلات في أوساط الرأي العام حول خلفيات هذه الزيادات وتوقيتها، ومدى انسجامها مع القوانين المؤطرة للقطاع.
ويرى متتبعون أن مبرر “الظرفية الدولية” لا يفسر بالضرورة الارتفاع السريع في الأسعار، خاصة وأن الإطار القانوني ينص على ضرورة توفر شركات المحروقات على مخزون احتياطي يكفي لأسابيع، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام هذا المقتضى، وحول آليات تحديد الأسعار في السوق الوطنية.
الأثر المباشر لهذه الزيادات لا يقف عند حدود كلفة التنقل، بل يمتد ليشمل مختلف مناحي الحياة اليومية، حيث تنعكس أسعار المحروقات بشكل شبه فوري على أثمنة المواد الأساسية، في وقت تشهد فيه القدرة الشرائية للمواطنين ضغطا متزايدا، خصوصا خلال فترات تعرف أصلا ارتفاعا في الاستهلاك.
في المقابل، يطرح متابعون إشكالية دور مؤسسات المراقبة والهيئات المعنية في تتبع تطور الأسعار وضمان احترام قواعد المنافسة، مع التأكيد على أهمية تفعيل آليات الحكامة الجيدة لحماية المستهلك من أي اختلالات محتملة في السوق.
كما يثير النقاش تساؤلات حول فعالية الإجراءات الحكومية في التفاعل مع هذه التطورات، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين منطق السوق وضرورة حماية القدرة الشرائية، خاصة في ظل دعوات سابقة إلى التحلي بروح المسؤولية من طرف الفاعلين في القطاع.
وفي خضم هذه المعطيات، يتجدد النقاش حول النموذج الاقتصادي المعتمد، وحدود تدخل الدولة في تأطير الأسواق، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتفادي اتساع الفوارق، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
إن المرحلة الحالية تفرض، أكثر من أي وقت مضى، تعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل دور المؤسسات الرقابية، بما يعيد الثقة للمواطن ويؤكد أن حماية المصلحة العامة تظل أولوية لا تقبل التأجيل.





إرسال تعليق