فندق “أطلانتيد” بأسفي: عندما يغتال “التشغيل المؤقت” 24 سنة من عمر العمال

  • بتاريخ : أبريل 2, 2026 - 1:15 م
  • الزيارات : 10
  • ​في الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن الدولة الاجتماعية وتكريس كرامة الشغيلة، تبرز من قلب مدينة أسفي قضية عمال فندق “أطلانتيد” (التابع لمجموعة OCP سابقاً) كوصمة عار على جبين تسيير الموارد البشرية، وكخطيئة قانونية استمرت لأكثر من عقدين من الزمن ، 12 عاملاً وجدوا أنفسهم فجأة أمام جدار من “التماطل الممنهج” بعد أن أفنوا زهرة شبابهم في خدمة مؤسسة فندقية عريقة.
    ​ليست قصة عادية، بل هي “خرق معلن” لروح مدونة الشغل. أن يشتغل عامل لمدة تتجاوز 24 سنة بعقود تُجدد كل ثلاثة أشهر، هو ضرب في الصميم للمادة 501 من القانون المغربي ، هؤلاء العمال لم يكونوا “مؤقتين” إلا في أوراق الإدارة، أما في الواقع، فقد كانوا العمود الفقري للفندق، دون أن يستفيدوا من تعويضات الأقدمية، العطل السنوية، أو حتى أبسط حقوقهم في أوراق الأداء وبطائق الشغل.
    ​مع إغلاق الفندق بسبب كورونا، بدأت فصول المعاناة تأخذ طابعاً درامياً. تقليص الأجور للنصف دون سند قانوني (خرق المادة 67)، ثم ترحيل العمال لشركات المناولة بوعود “وردية” بالعودة بعد الإصلاح، تبخرت جميعها لتتحول إلى محاولات لتشريد عمال قضوا في المؤسسة أكثر من ما قضاه بعض مدرائها في مناصبهم.
    ​إن انتقال ملكية الفندق إلى شركة “SHB” (الشركة الفندقية بنكرير) وضع الجميع أمام اختبار حقيقي للمادة 19 من مدونة الشغل، التي تنص على استمرارية عقود الشغل رغم تغير الوضعية القانونية للمشغل ، لكن العرض المقدم من المالك الجديد كان “صادماً”: عقود عمل لمدة شهر واحد فقط وببند للتنقل! وهو ما اعتبره العمال “رصاصة رحمة” على استقرارهم المهني ومحاولة للالتفاف على أقدميتهم التي تقترب من ربع قرن .
    ​لم تقف المعاناة عند الحقوق المادية، بل بلغت حد المس بالكرامة ، تصريح أحد المسؤولين بالفندق بعبارة: “حتى نرسموكم ونديرو ليكم لقالب”، يختزل عقلية الاستهتار التي تدار بها الأزمة. كيف يمكن لمسؤول أن يواجه عمالاً يطالبون بحقهم القانوني بخطاب السخرية والتهديد؟
    ​رغم المراسلات المتكررة من طرف “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” و”الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” الموجهة للسيد عامل الإقليم، ورغم محاضر مفتشية الشغل التي أقرت بوجود خروقات، إلا أن “الصمت الرهيب” يظل هو سيد الموقف من طرف السلطات المحلية بأسفي.
    ​لقد سجل يوم 05 فبراير 2025 محطة فارقة في مسار النزاع، حيث غاب الطرف “المستعمل” (OCP Service) عن لجنة البحث والمصالحة، ورفض العمال التوقيع على محضر “أعرج” لا يعكس حقيقة الخروقات المرتكبة ضدهم.
    ​إن عمال فندق “أطلانتيد” اليوم لا يطلبون “صدقة” من أحد، بل يرفعون شعاراً واحداً: “تطبيق القانون”. الاعتراف بالأقدمية، تسوية الوضعية القانونية، والإدماج بكرامة، هي مطالب لا تسقط بالتقادم ولا بالتفويت ، فهل تتدخل الجهات الوصية لرفع هذا الحيف، أم أن “قانون الغاب” سيبقى هو السائد في أبواب فندق أطلانتيد؟