بقلم:المعطي ولدالمسكين.
في العقود الأخيرة، شهد العالم العربي تحولات اجتماعية وثقافية كبرى، قادتها موجات من “التحرر” المزعوم، وبرزت في مقدمة هذه التحولات قضايا المرأة، والحريات، والزواج والطلاق. ووسط هذه العناوين، تصدّرت “المرأة المدونة” المشهد الرقمي، حاملة شعارات التحرير وكسر القيود. ولكن، خلف هذه الصورة اللامعة، يطرح السؤال نفسه: هل هذه الحرية حقيقية؟ أم أنها نتاج أجندات عالمية خفية تقودها قوى ذات مصالح أكبر، كالصهيونية والماسونية العالمية؟
الطلاق: شرّع مباح تحول إلى ظاهرة مدمّرة
الطلاق في الإسلام مباح، لكنه أبغض الحلال. وُضع كحل أخير لحالات لا يمكن إصلاحها، حفاظًا على كرامة الإنسان واستقرار المجتمع. إلا أن ما نشهده اليوم هو تحوّل الطلاق من علاج نادر إلى ظاهرة مستشرية، تكاد تكون الخيار الأول عند أقل خلاف.
هذا الانفجار في معدلات الطلاق لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات ثقافية وإعلامية وتشريعية، لعب فيها الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا، خصوصًا مع تصاعد “الخطاب النسوي المتطرف” الذي يصوّر الزواج كعبودية، والطاعة الزوجية كاستعباد، والطلاق كتحرر وانتصار.
المرأة المدونة: بين حرية التعبير وتوجيه خفي
لم تعد المرأة تحتاج إلى منبر حكومي أو مؤسسة لتوصيل صوتها. صارت المدونات و”الإنفلونسرات” هن الناطقات باسم المرأة، ينقلن تجاربهن، ويوجّهن الآلاف من الفتيات حول العالم.
لكن السؤال: من يموّل هذا الخطاب؟ ومن يحدّد معاييره؟
في كثير من الحالات، نجد أن الخطاب النسوي الرقمي لا ينبع من واقع المرأة العربية أو الإسلامية، بل يتبنى نمطًا غربياً مفرغاً من القيم، يروّج لفكرة “الاستقلال الكامل عن الرجل”، ويشجّع على التمرد تحت شعارات فضفاضة كـ”حقوقي، جسدي ملكي، الحرية أولًا”.
وهنا تظهر أصابع التأثير الماسوني الصهيوني التي لطالما عملت على تفكيك الأسرة، لأنها تعلم أن الأسرة هي نواة المجتمع، وبتفكيكها تنهار الهوية، ويضعف الانتماء، ويسهل السيطرة على الشعوب.
الحرية الحقيقية ليست في التمرد
ما بين “الحرية الحقيقية” و”الحرية المدفوعة الأجر”، تضيع كثير من الفتيات في فخ الشعارات. الحرية ليست في نزع الحجاب، ولا في رفض الزواج، ولا في احتقار الرجل، بل هي في الوعي، والاختيار، والكرامة.
المرأة التي تتعلم، وتفهم دينها، وتعرف حدودها وحدود غيرها، قادرة على أن تكون حرة بحق، لا أداة في مشروع لا تعرف مصدره.
خاتمة
إننا لا نرفض حقوق المرأة، ولا نُقلل من شأنها. بل نؤمن أن تمكين المرأة الحقيقي يكون ضمن إطار القيم، والدين، والأسرة. أما الحرية التي تقود للتمرد والطلاق والانفصال عن المجتمع، فهي حرية موجهة ومخترقة، تخدم مصالح خفية تتجاوز المرأة والأسرة والمجتمع بأسره.
فلننتبه، لأن تفكك الأسرة ليست قضية فردية، بل جريمة حضارية تُرتكب بهدوء، أمام أعين الجميع.