من سرق فرحة العيد من بيوت المغاربة؟

وامعتصماه… حين يصبح العيد موسماً للوجع لا للفرح

بقلم:المعطي ولدالمسكين.

في زمنٍ كان العيد فيه مناسبة للرحمة والتكافل وصلة الرحم، تحوّل عند فئات واسعة من الشعب إلى موسم للقلق والخوف والحسابات القاسية. المواطن البسيط الذي كان ينتظر عيد الأضحى بفرح الأطفال وطمأنينة الآباء، صار اليوم يترقّب الأسعار كما يترقّب المحكوم حكم الإعدام، بين غلاء الأضاحي وارتفاع الفحم والخضر والنقل وكل تفاصيل المعيشة التي أصبحت تثقل كاهل الأسر المغربية بشكل غير مسبوق.

وا معتصماه… ليست مجرد صرخة تاريخية، بل أصبحت اليوم صرخة اجتماعية وسياسية يطلقها الفقراء والمعوزون والمقهورون في وجه واقع يزداد قسوة سنة بعد أخرى. فكيف يعقل أن يتحول شراء أضحية العيد إلى مشروع استدانة؟ وكيف أصبح رب الأسرة مطالباً بمعجزة مالية حتى يحافظ على كرامة أبنائه أمام مجتمع لا يرحم؟

الأسواق مشتعلة، والقدرة الشرائية تحتضر، والطبقة المتوسطة تنحدر بسرعة نحو الهشاشة، بينما تستمر لغة الأرقام الرسمية في رسم صورة وردية لا تشبه حياة الناس في شيء. المواطن لا يعيش داخل تقارير المؤسسات، بل يعيش داخل السوق، أمام ميزان الجزار، وفاتورة الكهرباء، وثمن الطماطم، وغلاء الأعلاف، وجشع المضاربين الذين وجدوا في المناسبات الدينية فرصة ذهبية لامتصاص ما تبقى من جيوب المغاربة.

المؤلم أكثر، أن البعض يحاول تسويق الصبر الإجباري وكأنه فضيلة وطنية، بينما تُترك الفئات الهشة وحيدة في مواجهة طاحونة الأسعار. وكأن الفقير مطالب دائماً بالتضحية، وحده، في كل المناسبات، وفي كل الأزمات، بينما تُحمى مصالح كبار المحتكرين والسماسرة بصمتٍ يثير أكثر من علامة استفهام.

إن الأزمة اليوم ليست فقط أزمة غلاء أغنام، بل أزمة ثقة وعدالة اجتماعية. فحين يشعر المواطن أن العيد أصبح امتيازاً طبقياً، وأن الكرامة تُقاس بحجم الرصيد البنكي، فذلك مؤشر خطير على اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع الشارع.

وامعتصماه… أين صوت من يدافع عن البسطاء؟ أين السياسات التي تحمي القدرة الشرائية؟ أين الرقابة الحقيقية على المضاربة والاحتكار؟ أم أن الفقير أصبح مجرد رقم انتخابي يُستدعى عند الحاجة ثم يُترك لمواجهة مصيره؟

الشعوب لا تنهار فقط بالحروب، بل تنهار أيضاً حين تفقد الأمل في العدالة، وحين يصبح العيش الكريم حلماً مؤجلاً. والمغاربة اليوم لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون فقط حقهم في حياة تحفظ الكرامة، وعيد لا يتحول إلى كابوس اقتصادي ونفسي.

إن صرخة وامعتصماه الحديثة ليست دعوة للفوضى، بل نداء موجوع ضد الصمت، ورسالة تقول إن المواطن البسيط لم يعد يحتمل المزيد من الضغط، وأن كرامة الشعوب تبدأ من قدرتها على العيش دون إذلال الحاجة والخوف من الغد.

المعطي ولدالمسكين.

Comments (0)
Add Comment