حين يصبح العيد عبئًا… الفقير يختنق والمسؤول يكتفي بالكلام.

حين يُطالَب الفقير بالصبر… ويُعفى المسؤول من المحاسبة

بقلم المعطي ولدالمسكين.

في كل موسم عيد، يعود نفس المشهد المؤلم داخل البيوت المغربية: أبٌ يحسب ما تبقى من راتبه الهزيل، أمٌّ تؤجل حاجيات البيت الأساسية، وأطفال يراقبون أضحية الجيران بعينٍ مليئة بالأسئلة. وبين هذا كله، يخرج بعض المسؤولين بخطابات مطمئنة تتحدث عن وفرة الأسواق واستقرار الأسعار، وكأنهم يعيشون في مغربٍ آخر غير الذي يعيشه أصحاب الدخل المحدود وذوو أجور – السميگ – الذين أصبحوا عاجزين حتى عن مجاراة أبسط متطلبات العيش الكريم.

السؤال الحقيقي ليس لماذا ارتفعت أسعار الأضاحي فقط، بل لماذا أصبح الفقير دائمًا هو المخاطَب الوحيد بالصبر والتضحية والتفهّم؟
لماذا يُطلب من المواطن البسيط أن يتأقلم ، بينما لا نسمع خطابًا مباشرًا للمضاربين ولوبيات الاحتكار والوسطاء الذين حولوا مناسبة دينية وروحية إلى سوق مفتوحة للاستنزاف النفسي والمادي؟

لقد تحولت أضحية العيد عند فئات واسعة من الشعب المغربي من شعيرة دينية تُدخل الفرحة والطمأنينة إلى البيوت، إلى كابوس نفسي يسبق العيد بأسابيع. ربّ الأسرة الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور يجد نفسه أمام معادلة قاسية:
هل يشتري الأضحية ويحرم أبناءه من ضروريات أخرى؟
أم يتخلى عنها ويواجه ضغط المجتمع ونظرات المحيط وأسئلة الأطفال؟

هنا تبدأ المعاناة الحقيقية… معاناة الكرامة قبل الجيب.

الخطير في الأمر، أن بعض المسؤولين ما زالوا يعتقدون أن المواطن المغربي يبالغ في الشكوى، بينما الواقع يؤكد أن القدرة الشرائية انهارت بشكل غير مسبوق. أسعار الأعلاف ترتفع، النقل يرتفع، المحروقات ترتفع، ومعها ترتفع الأضاحي والخضر والفحم وكل ما يرتبط بالعيد، في حين يبقى دخل المواطن ثابتًا أو بالكاد يكفي لأيام معدودة.

الأدهى من ذلك، هو حالة اللامبالاة التي أصبحت تُستفز بها مشاعر الناس. تصريحات مطمئنة لا تُقنع أحدًا، ووعود موسمية تتكرر كل سنة دون أثر حقيقي على الأرض. المواطن لم يعد يحتاج خطابات إنشائية، بل يحتاج مواجهة صريحة مع أسباب الغلاء، ومحاسبة فعلية لمن يستغلون الأزمات والمناسبات لرفع الأسعار بشكل جنوني.

فالمغاربة لا يطلبون المستحيل، بل فقط شيئًا من الإنصاف والصدق.
أن يشعر المسؤول بمعاناة الناس قبل أن يخاطبهم بلغة الأرقام الباردة.
أن يُنظر إلى – السميگ – باعتباره حدًا أدنى للحياة الكريمة، لا حكمًا بالإرهاق الدائم.

إن العيد الذي يُفترض أن يكون مناسبة للفرح والتكافل، صار عند كثيرين موسمًا للقلق والانكسار النفسي. والسبب ليس الفقر وحده، بل الإحساس بأن صوت المواطن البسيط لا يصل، وأن معاناته تُختزل في شعارات مناسباتية سرعان ما تختفي بعد انتهاء العيد.

ويبقى السؤال المؤلم معلقًا:
إلى متى سيظل الفقير مطالبًا وحده بالتضحية… بينما يتهرب المسؤول من سماع

المعطي ولدالمسكين.

Comments (0)
Add Comment