جامعة شعيب الدكالي بين التوسع المؤسساتي ورهان الجودة

مجرد رأي

 

جامعة شعيب الدكالي بين التوسع المؤسساتي ورهان الجودة

 

يحمل قرار تحويل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة إلى مؤسستين مستقلتين هما كلية الاقتصاد والتدبير وكلية العلوم القانونية والسياسية دلالات مهمة تعكس توجها جديدا نحو إعادة هيكلة العرض الجامعي وتطويره بما يستجيب للتحولات التي يعرفها التعليم العالي بالمغرب. كما أن التوجه نحو إعادة النظر في وضعية الكلية متعددة التخصصات بسيدي بنور وتحويلها إلى مؤسسات جامعية متخصصة يفتح بدوره آفاقا واعدة أمام الطلبة وأمام التنمية المحلية بالإقليم.

هذه القرارات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد تغيير في الأسماء أو إعادة توزيع للهياكل الإدارية بل باعتبارها فرصة حقيقية لإرساء نموذج جامعي أكثر تخصصا وأكثر قدرة على مواكبة حاجيات سوق الشغل ومتطلبات التنمية الترابية. غير أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بتوفير الشروط الضرورية التي تضمن انتقالا سلسا وفعالا من مرحلة التصور إلى مرحلة الإنجاز.

فالرهان الحقيقي لا يكمن في إحداث مؤسسات جديدة بقدر ما يكمن في تمكينها من الموارد البشرية المؤهلة والإمكانات المالية الكافية وتجهيزها بالبنيات الضرورية التي تجعل منها فضاءات للإبداع والبحث العلمي والتكوين الجيد. كما أن التخطيط متعدد السنوات أصبح ضرورة ملحة لتفادي الوقوع في منطق التوسع الكمي على حساب الجودة والنجاعة.

ومن جهة أخرى فإن اعتماد مقاربة تشاركية تجمع الجامعة والجماعات الترابية والقطاع الخاص يعد شرطا أساسيا لإنجاح هذه المشاريع وضمان ارتباطها بحاجيات المجال الترابي. وفي هذا الإطار تستحق الجماعات التي ساهمت في توفير العقار اللازم لهذه المشاريع كل التنويه باعتبارها شريكا حقيقيا في دعم التنمية الجامعية

ويبقى من الضروري أيضا إجراء تشخيص علمي دقيق للخريطة الجامعية على مستوى إقليمي الجديدة وسيدي بنور حتى لا تتحول المؤسسات الجديدة إلى نسخ متشابهة من حيث التكوينات والمسالك. المطلوب اليوم هو التكامل لا التكرار والتخصص لا التشابه بما يسمح بتقديم عرض جامعي متنوع وقادر على استقطاب الطلبة وتلبية حاجيات الاقتصاد الجهوي والوطني.

كما أن جامعة شعيب الدكالي مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالتفكير في تخصصات المستقبل وفي مقدمتها علوم الصحة والطب والصيدلة وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وهي المجالات التي أصبحت تشكل محركا رئيسيا للتنافسية الاقتصادية ولجاذبية الجامعات الحديثة.

ولا تكتمل أي إصلاحات هيكلية دون توفير بيئة جامعية متكاملة تضع الطالب في قلب الاهتمام عبر تحسين الخدمات الجامعية وتطوير الأنشطة الثقافية والرياضية والعلمية وخلق ظروف ملائمة للتحصيل والابتكار والاندماج المهني.

إن ما يجري اليوم بجامعة شعيب الدكالي يمثل فرصة تاريخية لإعادة رسم معالم جامعة أكثر قوة وأكثر ارتباطا بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي. لكن النجاح لن يقاس بعدد المؤسسات التي سيتم إحداثها بل بقدرتها على تكوين كفاءات قادرة على المساهمة في تنمية جهة الدار البيضاء سطات وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة

وبالتزامن مع هذه الدينامية الجامعية الجديدة يستحق التلاميذ الذين حققوا النجاح في امتحانات البكالوريا كل التهنئة والتقدير بعد سنوات من الجد والاجتهاد. وهم اليوم على موعد مع مرحلة جديدة من مسارهم الدراسي تتطلب الطموح والمثابرة واختيار التخصصات التي تواكب تحولات العصر وتفتح آفاقا أوسع للمستقبل.

Comments (0)
Add Comment