التلميذ الدراجي حصل على نقطة0 في الامتحان واخبر والديه انه لم يرسب.

مجرد مزحة

بقلم: الدكتور مصطفى مستقيم

في عالم كرة القدم اعتدنا أن الفريق الذي يخسر يعترف بالهزيمة ثم يبحث عن أسبابها ويستعد للتعويض في المباراة المقبلة لكن يبدو أن بعض المحللين اكتشفوا نظرية جديدة تستحق أن تدرج في مناهج الرياضيات الحديثة وهي أن الخسارة بثلاثة أهداف لا تعني الهزيمة
أحد المذيعين الجزائريين المسمى الدراجي خرج بعد مباراة فرنسا ليطمئن الجماهير قائلا إن المنتخب خسر بثلاثية لكنه لم ينهزم وإن التعويض سيكون في المباريات القادمة وهنا توقفت للحظة محاولا فهم المعادلة الجديدة فوجدت نفسي أمام ثورة علمية غير مسبوقة قد تقلب كل المفاهيم التي عرفتها البشرية منذ اختراع الكرة
فإذا كانت الخسارة بثلاثة أهداف لا تعني الهزيمة فما معنى الهزيمة إذن هل يجب أن تنتهي المباراة بعشرة أهداف أم أن الحكم مطالب بإصدار شهادة رسمية تؤكد أن الفريق منهزم حتى يقتنع الجميع بالنتيجة
بهذا المنطق يمكن لأي تلميذ يحصل على صفر في الامتحان أن يعود إلى منزله مبتسما ويقول لوالديه لقد خسرت النقاط كلها لكنني لم أرسب ويمكن لأي مقاولة أعلنت إفلاسها أن تؤكد لزبنائها أنها لم تفلس وإنما أجلت الأرباح إلى إشعار آخر
المشكلة ليست في الخسارة الرياضية فالهزيمة جزء طبيعي من اللعبة وكل المنتخبات الكبيرة والصغيرة تتعثر وتنهزم لكن المشكلة حين يصبح إنكار الواقع أهم من مواجهته وحين تتحول النتائج الواضحة إلى مجرد وجهة نظر قابلة للتأويل
الجماهير لا تحتاج إلى من يقنعها بأن الثلاثة تساوي صفرا ولا إلى من يشرح لها أن الخسارة ليست هزيمة بل تحتاج إلى خطاب صريح يعترف بالأخطاء ويبحث عن الحلول لأن المنتخبات لا تتقدم بالشعارات ولا بالمعجزات اللغوية بل بالعمل والتخطيط والاعتراف بالحقيقة مهما كانت مؤلمة
أما أجمل ما في هذه القصة فهو أنها فتحت الباب أمام مدرسة جديدة في التحليل الرياضي ربما سنسمع قريبا أن الفريق الذي غادر البطولة لم يقص بل اختار المغادرة وأن الذي احتل المركز الأخير لم يفشل بل منح الفرصة للآخرين للتألق.

Comments (0)
Add Comment