الفوسفات يغذي العالم… والمغربي يبحث عن لقمة الكرامة.

  • بتاريخ : أكتوبر 31, 2025 - 4:36 م
  • الزيارات : 0
  • الفوسفات يغذي العالم… والمغربي يبحث عن لقمة الكرامة.

    بقلم: المعطي ولدالمسكين.

    منذ أن اكتشف المغرب كنزه الأبيض في أعماق أرضه، والفوسفات أصبح رمزاً للثروة الوطنية ومفخرة الدولة في الأسواق العالمية. فالمملكة تحتل مراتب متقدمة ضمن أكبر مصدّري الفوسفات ومشتقاته، وتحقق مداخيل تُقدّر بمليارات الدراهم سنوياً — *أكثر من 86 مليار درهم في 2024*، حسب الأرقام الرسمية.
    لكن السؤال الذي يُطارد ضمير المواطن البسيط هو: أين تذهب كل هذه الأموال؟

    أرباح تُراكمها الشركة… وفقر يُعمّق الهوّة

    مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP) تواصل الاستثمار في مشاريع ضخمة، تتجاوز قيمتها 130 مليار درهم في مجالات الطاقة الخضراء، تحلية المياه، وتوسيع المصانع. وهي بلا شك مشاريع ذات بعد استراتيجي، لكنها في الوقت نفسه تُظهر مفارقة مؤلمة. فبينما تزداد أرباح الشركة، يعيش جزء كبير من الشعب المغربي تحت ضغط الغلاء، البطالة، وغياب الخدمات الأساسية في التعليم والصحة.

    أليس من حق المغاربة أن يروا جزءاً من خيرات أرضهم ينعكس مباشرة على واقعهم اليومي؟
    أليست الكرامة الاجتماعية أولى من أرباح تُخزَّن في حسابات استثمارية لا تمسّ حياة المواطن؟

    الشفافية الغائبة… والثقة المفقودة

    من الطبيعي أن تستثمر الدولة في المستقبل، لكن من غير الطبيعي أن تبقى الشفافية غائبة حول حجم المداخيل وكيفية صرفها. لا توجد تقارير تفصيلية دورية تشرح بوضوح كيف توزع أرباح الفوسفات بين الدولة، الصناديق الاجتماعية، والاستثمارات الخارجية.
    وحتى حين تُعلن OCP عن مبادرات اجتماعية في بعض المناطق، تبقى تلك المبادرات رمزية أمام اتساع الفوارق الطبقية.
    فهل يعقل أن تكون الدولة أول مصدّر عالمي للفوسفات، وفي نفس الوقت تحتل مراتب متأخرة في التعليم والصحة وغلاء المعيشة؟

    الفوسفات المغربي يغذي العالم… والمغربي يبحث عن لقمة الكرامة

    تُصدّر المملكة الفوسفات إلى أوروبا، أمريكا، وآسيا، حيث يُستعمل في إنتاج الأسمدة التي تُغذي الزراعة العالمية.
    لكن المفارقة المؤلمة أن **الفلاح المغربي الصغير** لا يجد الأسمدة إلا بأثمنة مرتفعة، وأن الدعم الزراعي المحلي لا يُوازي أبداً الأرباح الفلكية المحققة من هذا القطاع.
    إنها صورة تُلخّص معادلة غير عادلة: المغرب يُطعم العالم… بينما يكتفي جزء من شعبه بفتات السياسات العمومية.

    من الثروة إلى الكرامة… الطريق يمر عبر المحاسبة

    لا يمكن الحديث عن “العدالة الاجتماعية” بدون عدالة في توزيع الثروة.
    والكرامة ليست شعاراً سياسياً، بل حقّ اقتصادي يقتضي أن تكون مداخيل الفوسفات رافعة للتنمية المحلية:

    * في بناء المدارس والمستشفيات،
    * في تمويل السكن اللائق،
    * وفي دعم الطبقة المتوسطة التي تختنق تحت ثقل الأسعار.

    على الدولة أن تُعيد النظر في **سياسة تدبير الثروات الطبيعية**، وتفتح الباب أمام رقابة برلمانية وشعبية حقيقية على مداخيل الفوسفات، لأن الفوسفات ليس ملكاً لمؤسسة، بل ملك لكل مغربي ومغربية.

    المعطي ولدالمسكين.