الرفق بالحيوان… والقسوة على الإنسان

  • بتاريخ : نوفمبر 16, 2025 - 10:53 م
  • الزيارات : 1
  • الرفق بالحيوان… والقسوة على الإنسان.

    بقلم:المعطي ولدالمسكين.

    في زمنٍ تتزين فيه الشاشات بشعارات “الرفق بالحيوان”، وتُقام الندوات عن “الرحمة”، يحق لنا أن نسأل دون خوف أو نفاق:
    هل نرفق حقًا بالإنسان قبل أن نرفق بالحيوان؟
    هل رأى الفقير رحمةً في وطنه؟
    هل وجد العاطل عملاً كريماً؟
    هل حظي العامل بكرامته والجاهل بفرصته؟

    لقد صار المشهد معكوسًا حدّ السخرية:
    المسؤول يُكرّم مبادرات إنقاذ الكلاب، بينما ينسى الأطفال الذين ينامون على أرصفة المدن.
    والغني يبكي على جروٍ ضال، ولا يرى العاطل الذي ضاع عمره بين أبواب الإدارات والوعود الكاذبة.
    يبنون الملاجئ للحيوانات، لكنهم لا يبنون بيتًا يأوي الفقراء.
    ويُشرّعون القوانين لحماية القطط من القسوة، بينما يُهان الإنسان كل يوم في صمتٍ رسمي مريب.

    أيّ رفقٍ هذا الذي يُمارس أمام الكاميرا، بينما العامل يُسحق في المصانع بلا تأمين ولا عدالة؟
    أيّ إنسانية تلك التي تُعلن عن نفسها في المؤتمرات، بينما الجاهل يُترك فريسةً للجهل والفقر؟
    الرحمة التي لا تشمل الإنسان أولًا، ليست رحمة بل دعاية، والرفق الذي لا يطال المواطن هو كذبة سياسية فاخرة.

    لقد تحوّل “الرفق بالحيوان” في بعض الأوساط إلى واجهة لتجميل واقعٍ اجتماعي قاسٍ ، يُغطي عجز الدولة عن رعاية مواطنيها.
    فما فائدة أن نُطعم كلبًا جائعًا، بينما لا نجد قوت يوم لعائلة بشرية؟
    وما معنى أن نُنقذ قطةً من الشارع، إن كنا لا نُنقذ إنسانًا من الجهل والجوع والبطالة؟

    السياسة ليست شعارات، بل مسؤولية.
    والمسؤول الذي لا يرفق بعاملٍ أو عاطلٍ أو فقير، لا يستحق أن يتحدث عن الرحمة أو القيم.
    فالعدالة لا تتجزأ، والرحمة لا تُختزل في صورةٍ على وسائل التواصل.
    الإنسان أولًا… ثم الحيوان.

    قال رسول الله ﷺ:

    > ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

    والرحمة، في معناها الحقيقي، ليست عاطفةً لحظة، بل منهج حياة.
    من يرحم الضعيف والعامل والفقير والعاطل، يزرع في أرضه بركةً لا تزول.
    أما من تجمّلت رحمتُه أمام الكاميرا، فسرعان ما تفضحه القسوة في الواقع.

    نحن بلد تربّى على قول المغاربة:

    > اللي ما فيه خير في الناس، ما فيه خير في الحيوان.

    فلنبدأ بالإنسان أولًا،
    فإذا ساد العدل بين الفقير والغني، والعامل والعاطل، والجاهل والعالم…
    حينها فقط، يصبح الرفق بالحيوان كمالًا للرحمة لا بديلاً عنها.

    المعطي ولدالمسكين.
    صوت الصامتين.