السم في العسل… لجنة الأخلاقيات تحت مجهر الإصلاح.
بقلم:المعطي ولدالمسكين.

في خضم الجدل الذي أثارته أوضاع أسرة الصحفي حميد المهداوي، برزت من جديد قضية أعمق من أي وضع شخصي أو صحي:
إنها ضريبة الصحافة الحرة في بيئة إعلامية متوترة، وضريبة غياب مؤسسات قادرة فعلًا على حماية الكرامة المهنية للصحافيين وأسرهم.
فالضغوط النفسية والاجتماعية التي ترافق عمل الصحافي المستقل ليست تفصيلاً ثانويًا، بل انعكاس مباشر لمشهد إعلامي فقد بوصلته. وما يعيشه بعض الصحافيين وعائلاتهم، يضع أمامنا سؤالًا سياسيًا ومهنيًا أكبر:
هل تملك لجنة الأخلاقيات القدرة—والرغبة—في أداء دورها الحقيقي؟
لجنة الأخلاقيات… حين يتحول التنظيم إلى أداة ضغط.
أنشئت اللجنة من أجل حماية المهنة، لا لتأديب الأصوات المزعجة. غير أن ما يتردد اليوم داخل الوسط الصحفي يثير قلقًا متزايدًا:
* غياب الوضوح في القرارات.
* اختلاف المعايير بين ملف وآخر.
* خلط مسيء بين النقد المهني والإساءة.
بهذه الطريقة يتحول “العسل”—خطاب الحماية والتأطير—إلى “سمّ” يُربك المشهد الإعلامي أكثر مما ينظمه.
الإقالة… مطلب لإعادة الثقة وليس انتقامًا.
مع تصاعد الشبهات حول حياد اللجنة وطريقة اشتغالها، برزت أصوات داخل الساحة الإعلامية تعتبر أن المراجعة الجذرية للبنية الحالية أصبحت ضرورة، وأن إقالة الأعضاء الذين تعصف حولهم علامات الاستفهام. ليست معركة شخصية، بل:
* واجب مؤسساتي لاستعادة ثقة الصحافيين.
* خطوة لإعادة بناء آلية مستقلة فعلًا.
* تصحيح لمسار انحرف عن فلسفة التنظيم المهني.
المسألة ليست اتهامًا لأشخاص، بل تقييمًا لمنظومة لم تعد تقنع المهنيين ولا الجمهور بأنها تقوم بمهامها بشفافية وحياد.
الصحافيون وأسرهم… الثمن الذي لا يُرى.
عندما يصل الضغط المهني إلى بيت الصحافي ويؤثر على أسرته، فهذا مؤشر خطير على أن منظومة الإعلام ليست فقط مختنقة، بل تُصدر هذا الاختناق إلى المجال الخاص.
وهذا وحده يكفي ليقول إن الإصلاح لم يعد خيارًا نظريًا، بل حاجة مستعجلة.
المشهد الإعلامي اليوم بحاجة إلى:
* لجنة مستقلة فعليًا،
* آليات شفافة للمساءلة،
* حماية حقيقية للصحافيين وعائلاتهم،
* وإرادة سياسية تضع حرية الصحافة فوق الحسابات الصغيرة.
وحتى يتحقق ذلك، فإن تجديد تركيبة لجنة الأخلاقيات أو إقالة الأعضاء المثيرين للجدل، خطوة أولى لإعادة التوازن، وتصحيح علاقة معطوبة بين السلطة والمجال الإعلامي.
قصة الضغط الذي يعيشه الصحافي الحر ليست حادثًا معزولًا، بل عنوانًا لأزمة إعلامية كاملة.
وإذا كانت لجنة الأخلاقيات هي الجهة المخوّلة لحماية المهنة، فإن
إصلاحها، أو إعادة تشكيلها، هو المدخل الطبيعي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
فالسمّ قد يُدسّ في العسل، لكن الحقيقة… لا يمكن دفنها.
المعطي ولدالمسكين.





إرسال تعليق