المؤشر… فخّ الأسود…
سياسات الحكومة ومشاريع قوانين تُنذِر بفخاخ جديدة.
بقلم:المعطي ولدالمسكين.
في زمنٍ تتداخل فيه المؤشرات الاقتصادية مع المؤشرات السياسية، بات المواطن المغربي يعيشُ داخل لوحةٍ مليئةٍ بالأسود: أسودُ الغلاء، أسودُ الغموض، وأسودُ القرارات التي تُطبَّق قبل أن تُفهم. وبينما تتحدث الحكومة بلغة “الإصلاح”، يتساءل الشارع — وبحق — هلgt نحن أمام إصلاحٍ حقيقي أم أمام تجريبٍ مستمرّ يدفع ثمنه المواطن وحده؟
الحكومة الحالية جعلت من المؤشرات الرقمية حائطًا يختبئ خلفه الخطاب الرسمي. لكن الأرقام لا تُطعم خبزًا، ولا تُخفِّف أعباء النقل، ولا تملأ ثغرات الصحة والتعليم. المؤشرات وحدها لا تُصلِح، بل قد تتحول إلى فخّ الأسود حين تُستخدم لتغطية واقعٍ لا ينعكس على حياة الناس.
لقد نجحت الحكومة في شيء واحد: تحويل المطالب الأساسية إلى ملفات تقنية، والاحتجاجات اليومية إلى “سوء فهم” أو “أزمة ظرفية”. بهذا تُصبح أزمة الغلاء مؤقتة، وأزمة المياه مؤقتة، وأزمة الصحة مؤقتة… لكن المؤقت طال، والناس فقدت صبرها.
مشاريع القوانين… الملحمة التي تُدار في صمت .
ما يجري اليوم داخل كواليس التشريع أشبه بملحمة صامتة. مشاريع القوانين تُطرح، تُناقَش، وتُمرَّر أحيانًا بسرعة قياسية، وكأنها سباق مع الزمن، بينما المواطن لا يدري أن كثيرًا منها يحمل بنودًا غير بريئة، بعضها يمس الحياة اليومية مباشرة، وبعضها الآخر يمهد لفخاخ مقبلة.
فبدل أن تكون “الملحمة التشريعية” فرصة لإصلاح جذري، أصبحت أحيانًا بوابة لمزيد من التحكم في تفاصيل الاقتصاد والمعيش اليومي، عبر قوانين تُغلَّف بالحداثة والكفاءة، لكنها تخفي أثمانًا مستقبلية سيدفعها الجميع.
فخّ الزيادة في الدعم المباشر.
الحكومة المقبلة — أيًا كانت هويتها — ستجد نفسها في مواجهة الفخ الأكبر: الزيادة في الدعم المباشر للمواطنين. من ظاهرها تبدو خطوة اجتماعية نبيلة، لكنها قد تتحول إلى قنبلة مالية وسياسية إذا لم تُدار بحكمة.
الدعم المباشر ليس هدية… إنه عقد.
وحين يُرفع سقف الدعم دون رفع جودة الخدمات العمومية، ودون إصلاح النظام الجبائي، ودون ضبط الأسعار، يتحول الدعم إلى وسيلة تهدئة مؤقتة لا أكثر. الأسوأ من ذلك، أن أي حكومة مقبلة قد تُجبر على مواصلة هذا المسار، لتجد نفسها محاصَرة بين مطالب شعبية متزايدة، وعجز مالي أكبر، واقتصادٍ هشّ يعتمد على المسكنات بدل الإصلاحات العميقة.
إنه فخّ مُعدّ بعناية.
حكومة اليوم تمنح، وحكومة الغد تدفع الثمن.
وكأن الدعم يصبح آلية سياسية لا اجتماعية، تُستعمل لتخفيف الاحتقان الآن، بينما تُرحَّل الكلفة إلى من سيأتي لاحقًا.
المؤشر ليس دائمًا صديق الحقيقة.
ومشاريع القوانين ليست دائمًا كما تبدو.
والدعم المباشر ليس دائمًا دعمًا… بل قد يكون فخًا.
إنّ وعي المواطن هو خط الدفاع الوحيد أمام هذه الفخوخ الملحَمة، ومن حق الشارع أن يسأل:
هل نُبنى دولةً على الأرقام… أم نُبني أرقامًا على حساب الدولة؟
المعطي ولدالمسكين.





إرسال تعليق