رأس السنة… أضواء الاحتفال تخفي ما هو أهم.

  • بتاريخ : ديسمبر 1, 2025 - 5:53 م
  • الزيارات : 2
  •  

    بقلم:المعطي ولدالمسكين.

    رأس السنة… أضواء الاحتفال تخفي ما هو أهم.

    مع اقتراب احتفالات رأس السنة، تعود الأسئلة السياسية الكبرى إلى الواجهة: هل نحن أمام احتفال اعتيادي بنهاية سنة وبداية أخرى، أم أن الخلفيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تجعل من المناسبة لحظة ترقّب لمفاجآت قد تُعيد ترتيب المشهد الوطني؟ فالمغرب يعيش اليوم حالة حساسة، تتداخل فيها الملفات الاجتماعية، وتوترات الاقتصاد، وحسابات السلطة، وتوقعات الشارع.

    1. بين الاحتفال الرسمي وقلق المواطن.

    بينما تستعد المدن الكبرى لتركيب منصات الحفلات وتزيين الشوارع، يعيش جزء واسع من المواطنين على وقع ارتفاع الأسعار، واختناقات النقل، وتذمّر من ضعف الخدمات العمومية. هذا التناقض بين “أجواء الاحتفال” و“واقع المعيش اليومي” ليس جديدًا، لكنه يزداد وضوحًا مع نهاية هذه السنة التي حملت معها ملفات اجتماعية ثقيلة.

    وهنا تبرز أول علامة استفهام: هل ستستغل الحكومة هذه المناسبة لتمرير رسائل تهدئة؟ أم العكس… هل ستُعلن قرارات جديدة قد تُفاجئ الرأي العام؟

    2. مفاجآت قد تحملها الحكومة… أو تؤجلها.

    التجارب السابقة أظهرت أن نهاية السنة ليست فقط للمرح، بل أيضًا **موسمًا للتعيينات، والتغييرات في مؤسسات الدولة، وإعلان برامج أو قرارات مالية. تُرّحل عادةً إلى اللحظات الأخيرة من السنة.
    الشارع اليوم يترقب:

    * هل ستُعلن الحكومة خطوات لتخفيف الضغط المعيشي؟
    * أم أن مشروع “الدعم المباشر” سيُستخدم كورقة سياسية مؤجلة حتى بداية السنة المقبلة؟
    * هل سنشهد تعديلات حكومية مفاجئة لتعويض التراجع الشعبي؟

    هذه الاحتمالات ليست بعيدة، خصوصًا مع توسع دائرة النقد داخل البرلمان وخارجه حول التدبير الاقتصادي والاجتماعي.

    3. الأمن في واجهة المشهد.

    الاحتفال برأس السنة في المغرب له دائمًا بُعد أمني، لكن هذه السنة مختلفة.
    فمع الاحتجاجات المتفرقة في بعض المناطق، وارتفاع حرارة النقاش السياسي حول المؤسسات، تستعد الأجهزة الأمنية بحذر لضمان النظام العام، وتجنّب أي انزلاقات قد تُحوّل الاحتفال إلى حدث سياسي غير محسوب.

    وهذا يعزز فكرة أن ليلة رأس السنة ليست مجرد مناسبة اجتماعية، بل امتحان سياسي للدولة في ضبط إيقاع الشارع.

    4. الإعلام… بين الصمت والانتظار.

    المثير هو أن جزءًا من الإعلام يلتزم الصمت، أو يتحدث بشكل محتاط جدًا.
    وهذا الصمت قد يعني شيئًا واحدًا: هناك قرارات أو تحركات في الأفق لم تُعلن بعد، وقد تُحدث ضجة فور الكشف عنها، سواء تعلق الأمر باقتصاد المملكة، أو بملفات كبرى مثل الإصلاح الجبائي، أو إعادة ترتيب بعض المناصب الاستراتيجية.

    5. الخلاصة: ليلة رأس السنة ليست فقط سهرة

    المغربي البسيط ينتظر بداية سنة جديدة بالأمل.
    أما الفاعل السياسي، فينتظرها بالحسابات.
    والدولة تنتظرها بالتحكم والتخطيط.
    والمراقبون ينتظرونها لاحتمال إعلان قرارات مفصلية قد تؤثر في 2026 وما بعدها.

    إننا أمام لحظة مفصلية: الاحتفال الشعبي فوق السطح… والحركة السياسية تحت السطح. وبينهما ينتصب سؤال واحد:

    هل ستطلّ سنة جديدة بمفاجآت حقيقية؟ أم أننا بصدد إعادة إنتاج نفس السيناريوهات القديمة؟.

    المعطي ولد المسكين.