المراسل الصحفي… الحلقة المنسية في منظومة الإعلام
لا صحافة بدون مراسلين، ولا تقدم بدون صحافة نقدية
بقلم: المعطي ولدالمسكين.
في كل حديث رسمي عن دعم الصحافة، تُستحضر المقاولات الإعلامية، وتُذكر المنصات، وتُعدَّد الأرقام، لكن يُغفَل عمداً أو سهواً أول فاعل في السلسلة الإعلامية: المراسل الصحفي. ذاك الذي يخرج قبل الجميع، يصل قبل الكاميرات، ويقف في الواجهة حين يتوارى الآخرون خلف المكاتب والبيانات.
المراسل الصحفي ليس ناقلاً محايداً للخبر فقط، بل هو مصدره الأول، وشاهده الحي، وأحياناً ضحيته. يتنقل بين الحوادث، والاحتجاجات، والمحاكم، والمستشفيات، والكوارث الطبيعية، دون حماية قانونية كافية، ولا تغطية اجتماعية تليق بخطورة مهامه، ولا دعم مادي يعكس قيمة ما يقدمه من خدمة عمومية.
مفارقة غير مفهومة
من غير المقبول أن تستمر وزارة الثقافة، باعتبارها الوصية على قطاع الصحافة، في التعامل مع المراسل كـ”فاعل ثانوي”، بينما الواقع يثبت أنه العمود الفقري للإعلام الجهوي والوطني. فلا جريدة، ولا موقع، ولا نشرة أخبار، يمكن أن تُنجز دون مراسلين ميدانيين.
المفارقة الصارخة أن المراسل يُطالَب بالمهنية، والدقة، والحياد، وتحمل المخاطر، لكنه يُترك في الهشاشة:
* عقود غير واضحة
* غياب التغطية الصحية
* انعدام التقاعد
* أجر لا يرقى لحد الكرامة
المراسل وعون السلطة: تشابه في الدور واختلاف في المصير
وللتقريب أكثر، يمكن تشبيه المراسل الصحفي بعون السلطة.
عون السلطة يُوصف بأنه “عين الدولة التي لا تنام”، يراقب، يُبلغ، يتواجد في الميدان، ويتحمل ضغطاً يومياً كبيراً. ورغم كل الملاحظات المسجلة حول وضعيته، فقد تم الاعتراف بدوره، وتسوية جزء من وضعيته القانونية والاجتماعية.
أما المراسل الصحفي، فهو عين المجتمع التي لا تنام:
* يراقب اختلالات التدبير
* ينقل معاناة المواطنين
* يكشف الخلل قبل تفاقمه
* يُنبه الرأي العام والمؤسسات
ومع ذلك، لا يزال خارج أي إطار منصف، وكأن حريته في نقل الخبر تُستعمل ذريعة لحرمانه من أبسط حقوقه.
مطلب برلماني مستعجل
إن هذا الموضوع يجب أن يُطرح داخل قبة البرلمان، لا كامتياز، بل كحق.
مطلوب اليوم:
1. إطار قانوني واضح لوضعية المراسل الصحفي
2. إدماجه في منظومة الحماية الاجتماعية
3. دعم مباشر أو غير مباشر يضمن كرامته واستقلاليته
4. الاعتراف به كفاعل أساسي في خدمة المصلحة العامة
رسالة إلى السيد الوزير
أيها الوزير،
لا يمكن الحديث عن إصلاح الإعلام، ولا عن نموذج تنموي، ولا عن ديمقراطية حقيقية، في ظل مراسل هش.
ولا يمكن بناء الثقة بين الدولة والمجتمع بدون صحافة نقدية قوية، ولا صحافة نقدية بدون مراسل محمي، محترم، ومستقر.
إن دعم المراسل الصحفي ليس دعماً لفرد، بل استثمار في الحقيقة، وفي الاستقرار، وفي صورة بلد يحترم من ينقل نبضه اليومي.
لا صحافة بدون مراسلين…
ولا تقدم بدون صحافة نقدية.
المعطي ولد المسكين.





إرسال تعليق