بقلم :المعطي ولد المسكين
رفع الحد الأدنى للأجور بـ5%… خطوة اجتماعية محدودة أم مسكن مؤقت في مواجهة الغلاء؟
في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع غير مسبوق في كلفة المعيشة، عادت الحكومة لتعلن عن رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 5%، مقدّمة القرار بوصفه مكسبًا اجتماعيًا يخفف الضغط عن الفئات الهشة. غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل تشكل هذه الزيادة فعلًا استجابة حقيقية لمعاناة المواطن، أم أنها مجرد إجراء ظرفي لامتصاص الاحتقان الاجتماعي؟
من الناحية الرقمية، تبدو نسبة 5% زيادة محتشمة أمام موجة الغلاء التي مست المواد الأساسية، من الغذاء إلى النقل والطاقة، حيث تجاوزت الزيادات الواقعية في الأسعار هذه النسبة بأضعاف. فالعامل البسيط الذي سيستفيد من عشرات الدراهم الإضافية شهريًا، سيجد نفسه مجبرًا على إنفاقها سريعًا في مواجهة فواتير مرتفعة، دون أن يلمس تحسنًا ملموسًا في قدرته الشرائية.
أما من الزاوية الاجتماعية، فإن الاقتصار على رفع الأجور دون ضبط الأسواق أو محاربة الاحتكار يفرغ القرار من مضمونه. إذ سرعان ما تتحول الزيادة إلى مبرر غير معلن لرفع الأسعار، فيدور المواطن في حلقة مفرغة: أجر يرتفع شكليًا، ومعيشة تزداد كلفة فعليًا.
سياسيًا، يُقرأ هذا القرار في إطار سياسة “التدبير بالأرقام الصغيرة”، حيث يتم تجزيء المطالب الاجتماعية إلى إجراءات محدودة، بدل اعتماد إصلاحات بنيوية شجاعة تمس العدالة الجبائية، ودعم الفئات الهشة بشكل مباشر، وإعادة الاعتبار للأجور في القطاعين العام والخاص بما يتلاءم مع الواقع المعيشي.
إن رفع الحد الأدنى للأجور بـ5%، وإن كان خطوة إيجابية من حيث المبدأ، يظل غير كافٍ في ظل التضخم وغلاء المعيشة. فالمواطن لا يحتاج إلى مسكنات مؤقتة، بل إلى رؤية اجتماعية متكاملة تعيد التوازن بين الأجر والسعر، وتضع كرامة العيش في صلب السياسات العمومية، لا في هوامشها.





إرسال تعليق