نبض الشارع وسقف الدولة: من يصنع الخبر ومن يوجّهه؟

  • بتاريخ : يناير 1, 2026 - 9:43 م
  • الزيارات : 4
  • نبض الشارع وسقف الدولة: من يصنع الخبر ومن يوجّهه؟
    قراءة في مؤشرات القرب وحدود الاستقلالية داخل الإعلام الرقمي المغربي

    بقلم : المعطي ولد المسكين.

    «شوف تيفي» بين نبض الشارع وسقف الدولة
    قراءة سياسية في إعلام التأثير بالمغرب
    لم يعد الإعلام في المغرب مجرد ناقل للخبر، بل أصبح فاعلًا سياسيًا غير معلن، يساهم في تشكيل الوعي العام وتوجيه النقاش العمومي. وفي هذا السياق، تبرز منصة “شوف تيفي” كحالة خاصة، ليس فقط بسبب حجم المتابعة التي تحظى بها، بل بسبب الأسئلة السياسية التي تطرحها حول *علاقة الإعلام الرقمي بالدولة* وحدود الاستقلالية الممكنة داخل نظام مضبوط التوازنات.

    إعلام واسع الانتشار… بجرأة محسوبة

    لا يمكن إنكار أن “شوف تيفي” نجحت في الوصول إلى فئات واسعة من المغاربة، خصوصًا من خلال:

    * نقل معاناة اجتماعية حقيقية؛
    * تسليط الضوء على قضايا الهامش؛
    * اعتماد لغة بسيطة وقريبة من الشارع.

    غير أن هذه الجرأة تتوقف غالبًا عند حدود معيّنة، إذ نادرًا ما تتجه المنصة نحو:

    * مساءلة القرار السياسي المركزي؛
    * تفكيك بنية الفساد الكبرى؛
    * ربط المسؤولية بالمحاسبة في مستويات عليا.

    وهنا يبرز سؤال سياسي مشروع:
    هل نحن أمام اختيار مهني واعٍ، أم أمام *التزام غير معلن بسقف سياسي محدد*؟

    الدولة والإعلام: علاقة لا تُدار بالتصريحات

    في المغرب، لا تُدار علاقة الدولة بالإعلام بالبلاغات الرسمية فقط، بل أيضًا عبر:

    * مناخ القبول أو التضييق؛
    * تسهيل الوصول إلى المعلومة أو تجفيفها؛
    * المتابعة القضائية أو غض الطرف.

    ضمن هذا السياق، تبدو “شوف تيفي” من المنابر التي استطاعت التعايش مع الدولة دون صدام، ما يفتح الباب لتحليل سياسي مفاده أن المنصة تشتغل ضمن *معادلة التوازن*:
    انتشار واسع مقابل خطاب غير مقلق سياسيًا.

    من نقد الواقع إلى تفريغ الغضب

    يرى متابعون أن تركيز المنصة على:

    * الجرائم؛
    * الصراعات الفردية؛
    * الفضائح الاجتماعية؛

    يساهم في *تحويل الغضب الشعبي* من قضايا بنيوية (الفساد، السياسات العمومية، العدالة الاجتماعية) إلى قضايا استهلاكية آنية، تُشاهد بكثافة، لكنها لا تُنتج وعيًا سياسيًا نقديًا.

    وهنا يتحول الإعلام، من أداة مساءلة، إلى *أداة تهدئة غير مباشرة*.

    هل “شوف تيفي” تابعة للدولة؟

    سياسيًا وقانونيًا، لا يمكن الجزم بتبعية “شوف تيفي” للدولة المغربية، لغياب أي دليل رسمي أو معلن.
    لكن بالمقابل، يمكن الحديث عن:

    * تقاطع مصالح؛
    * اصطفاف وظيفي؛
    * اشتغال داخل هوامش مرسومة.

    وهو نموذج معروف في دول عديدة، حيث لا تحتاج السلطة إلى إعلام رسمي فقط، بل إلى *إعلام مؤثر لا يزعجها*.

    المواطن بين الخبر والوعي

    في هذه المعادلة، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف:

    * يستهلك خبرًا سريعًا؛
    * يتفاعل مع المأساة؛
    * لكنه نادرًا ما يُدفع لطرح الأسئلة الكبرى.

    وهنا تكمن خطورة إعلام التأثير حين ينفصل عن *وظيفته السياسية الرقابية*.

    قضية “شوف تيفي” ليست استثناءً، بل تعبير عن وضع أعمق يعيشه الإعلام المغربي، حيث تتحقق الشعبية داخل حدود، وتُمارَس الحرية دون تجاوز الخطوط غير المكتوبة.

    إن السؤال الحقيقي ليس:
    هل “شوف تيفي” مع الدولة أم ضدها؟
    بل:
    *هل نملك إعلامًا قادرًا على إزعاج السلطة دون أن يُقصى؟*

    إلى أن يتحقق ذلك، سيظل الإعلام الرقمي المغربي يدور في المنطقة الرمادية بين الجرأة والاحتواء.

    المعطي ولد المسكين.