الأدارسة في المغرب والسنة النبوية ، من قدوم مولاي إدريس الأكبر إلى ترسيخ المذهب المالكي

  • بتاريخ : فبراير 9, 2026 - 10:32 م
  • الزيارات : 19
  • الأدارسة في المغرب والسنة النبوية ، من قدوم مولاي إدريس الأكبر إلى ترسيخ المذهب المالكي كنمودج زاوية جدنا الشريف الادريسي سيدي عياد السوسي

    في القرن الثاني الهجري، عبر مولاي إدريس الأكبر حدود المغرب، هاربًا من وطأة الاضطهاد السياسي في قلب الخلافة العباسية، حاملاً معه نور الإسلام كما كان مطبقًا في المدينة المنورة، وسنة النبي ﷺ التي كانت شعاعًا يضيء القلوب قبل أن تتبلور المذاهب الفقهية. استقر في فاس، مؤسسًا الدولة الإدريسية، وموطدًا شرعيتها بنسبه الشريف من علي ابن ابي طالب و فاطمة الزهراء بنت النبي ﷺ،رضي الله عنهما، متصلًا بسلالة أهل البيت التي حملت رسالة النبوة عبر الأمصار، محافظًا على الدين والهوية، لم يكن انا ذاك المذاهب فقهية.اي في تلك اللحظة، لم تكن المداهب قد تبلورت بعد ، حيث كان الإسلام في المغرب سنة عامة، في القضاء والعبادة يتبعان منهجًا سنيًا بسيطًا، كما كان متبعا في عهده بالمدينة المنورة، حيث كانت الأولوية لتطبيق السنة النبوية وحماية الدين كما هو .
    ومع تولي إدريس الثاني مقاليد الحكم، بدأت الدولة تستقر، وجاء العلماء المالكيون من الأندلس الى القيروان حاملين فقهًا متينًا، أصبح لاحقًا مرجعًا فقهيًا رسميًا للدولة. ساهم هذا الفقه في توحيد القضاء وتنظيم العبادة، مع الحفاظ على الهوية السنية المغربية، ليصبح جزءًا أصيلاً من روح الدولة، بينما بقي الالتزام بالعقيدة الأشعرية والممارسة الصوفية رافدًا روحيًا عميقًا يغذي مجتمعًا متجذرًا في العلم والإيمان.
    و لازالت الى اليوم في قلب الجنوب، تتلألأ زاوية جدنا سيدي عياد السوسي في تارودانت وسوس، شاهدة حيّة على هذا التزاوج بين الدين والتاريخ، بين العلم والروحانية. لم تكن مجرد زاوية للعبادة، بل مركزًا للعلم والذاكرة، تحفظ المخطوطات والنصوص التي توثق النسب والأحداث التاريخية، وتنظم الميراث والبيعة والفعاليات الدينية. هنا، كان العلماء والطلاب يدرسون الفقه المالكي ويحفظون العلم الصوفي، وتُروى الحكايات عن مولاي إدريس الأكبر وأبناء عمومته الذين جددوا شرعية الحكم لأهل البيت. كل حجر فيها يهمس بتاريخ مجتمع ارتبط بالعلم والروحانية والتقاليد الإسلامية العميقة، متصل بجذور الزاوية التي رسخ فيها جدنا سيدي عياد السوسي العلم والدين في قلب الأجيال.
    وعبر القرون، وبعد مرور دول وممالك، عاد أبناء العمومة الملوك الأشراف العلويون ليعيدوا استقرار الحكم لأهل البيت في المغرب، محافظين على الدين والوحدة الوطنية. ومن بين أبرزهم، نقف إجلالًا لروح الطاهرة للملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني رحمهم الله، الذين قضوا أعمارهم في خدمة الوطن والدين، نقشوا أسمائهم بحكمة وعدل في صفحات التاريخ المغربي، ونسأل الله أن يغمرهما برحمته ويسكنهما فسيح جناته، فقد جمعا بين السياسة العادلة والحكمة الدينية، وكانا مثالًا حيًا على الولاء لأهل البيت.
    وفي حاضرنا، يظل المغرب موحدًا تحت الراية العلوية، والبيعة المتممة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده وعافاه، الذي يجسد استمرارية النسب الشريف ، ويحمي الدين والوطن، ليظل المغرب بلدًا آمنًا مستقرًا، متجذرًا في هويته الإسلامية وملتزمًا بسنن أهل البيت الكرام، شاهدة على تواصل التاريخ وروحانية الأجيال.

    ✍️خادم الاعتاب الشريفة
    الشريف سمير اشقر
    من شرفاء الادارسة اولاد سيدي عياد
    المملكة المغربية الشريفة 🇲🇦