مجرد رأي
هل يمكن اعادة سيناريو ڤنزويلا في ايران؟
د. المصطفى مستقيم
تتصاعد في بعض دوائر القرار بواشنطن دعوات توصف بـ«الجريئة» تستهدف رأس الهرم في طهران، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي. غير أن قراءات تحليلية نشرتها كل من نيويورك تايمز ونيوزويك تكشف أن ما يبدو طرحاً سياسياً قابلاً للنقاش قد يتحول، عملياً، إلى مقامرة عالية الكلفة،فالرجل الذي يتصدر المشهد الإيراني منذ عقود لا يتحرك في فراغ أمني، بل داخل منظومة معقدة من المؤسسات العسكرية والأمنية، وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني. وأي محاولة لاستهدافه قد لا تؤدي إلى إضعاف النظام، بل إلى نتيجة عكسية تعزز تماسكه الداخلي وتمنحه زخماً رمزياً غير محسوب العواقب،والأكثر إثارة في تلك التحليلات هو الحديث عن ترتيبات «اليوم التالي»؛ إذ تشير التقديرات إلى وجود آليات خلافة متعددة المستويات تضمن استمرارية القرار، فضلاً عن تبني ما يُعرف باستراتيجية «الدفاع الفسيفسائي»، بما يعني توزيع مراكز الفعل والقدرة على الاستمرار حتى في حال تعرض المركز لضربة قاسية.
في المقابل، لا يمكن تجاهل البعد الإقليمي والدولي لأي تصعيد محتمل. فإيران لا تتحرك بمعزل عن شبكة تحالفات ونفوذ ممتد، وأي شرارة قد تتجاوز حدودها الجغرافية سريعاً. كما أن سيناريوهات إغلاق مضيق هرمز، إن وُضعت موضع التنفيذ، كفيلة بإحداث اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية.
وسط هذا المشهد المعقد، تبدو اللغة العسكرية أعلى من صوت الدبلوماسية، غير أن حسابات الميدان والتكلفة الاستراتيجية قد تدفع في النهاية نحو خيار أقل صخباً وأكثر واقعية. فالتاريخ القريب يثبت أن الحروب قد تبدأ بخطاب متشدد، لكنها لا تنتهي إلا بتسويات شاقة كان يمكن الوصول إليها قبل الانفجار.





إرسال تعليق