عيد بلا أضحية… حين تتحول الشعيرة إلى مرآة لفشل السياسات .

  • بتاريخ : مارس 25, 2026 - 4:54 م
  • الزيارات : 3
  • عيد بلا أضحية… حين تتحول الشعيرة إلى مرآة لفشل السياسات .

    بقلم:المعطي ولدالمسكين .

    في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المجتمع المغربي، يطرح سؤال ملحّ نفسه بإلحاح: من يوهم المغاربة بإمكانية أداء شعائر عيد الأضحى، في وقت بات فيه توفير قوت اليوم تحدياً يومياً؟ إن هذا الخطاب الذي يُروَّج له، سواء بشكل مباشر أو ضمني، لا يعكس واقع الشارع بقدر ما يكشف عن انفصال واضح بين صُنّاع القرار ونبض المواطن.

    لقد تحوّل عيد الأضحى، الذي يُفترض أن يكون مناسبة دينية واجتماعية تعزز قيم التضامن والتكافل، إلى عبء ثقيل على كاهل الأسر محدودة الدخل. أسعار الأضاحي في ارتفاع مستمر، والقدرة الشرائية في تراجع مقلق، وسط غلاء معيشة طال كل تفاصيل الحياة اليومية. فكيف يُطلب من المواطن أن يلتزم بشعيرة مكلفة، بينما هو عاجز عن تأمين ضروريات العيش؟

    إن الاستمرار في الترويج لإمكانية عيد طبيعي ، في هذه الظروف، لا يعدو أن يكون نوعاً من التهوين غير المسؤول، أو ربما محاولة لطمس واقع اجتماعي واقتصادي مأزوم. والأسوأ من ذلك، أنه يُشعر المواطن بنوع من الذنب أو التقصير، إن هو عجز عن أداء هذه الشعيرة، في حين أن الدين نفسه قائم على رفع الحرج والتيسير، لا على الإكراه والضغط.

    المطلوب اليوم من أصحاب القرار ليس إطلاق تصريحات مطمئنة لا تجد صدى لها على أرض الواقع، بل اتخاذ إجراءات ملموسة تعيد التوازن للسوق، وتدعم القدرة الشرائية، وتحمي الفئات الهشة من مزيد من التدهور. كما أن من الضروري فتح نقاش صريح ومسؤول حول الأولويات، بعيداً عن الشعبوية أو الحسابات الضيقة.

    كفى من العبث بعقول المواطنين، وكفى من السخرية غير المباشرة من معاناتهم. فكرامة المواطن تبدأ من الاعتراف بحقيقة وضعه، لا من تجميلها أو القفز عليها. وإذا كان عيد الأضحى مناسبة للتقرب إلى الله، فإن أولى القربات اليوم هي إنصاف هذا المواطن، وصون كرامته، وتمكينه من عيش كريم، قبل مطالبته بما يفوق قدرته.