طبول الحرب على إيران… من يشعل النار ومن سيدفع الثمن؟

بقلم:المعطي ولدالمسكين.
ليست الحرب على إيران مجرد رد فعل على برنامج نووي أو سلوك إقليمي، كما يتم تسويقه في الخطاب الرسمي لبعض القوى الكبرى، بل هي في جوهرها صراع على النفوذ وإعادة ترتيب خريطة الشرق الأوسط. فإيران، بما تمتلكه من موقع استراتيجي وثروات طاقية ونفوذ ممتد عبر عدة دول، تشكل عقبة أمام مشاريع الهيمنة الغربية والإسرائيلية في المنطقة.
الأهداف الحقيقية لهذه الحرب تتجاوز الشعارات المعلنة. أولها كبح الطموح الإيراني في أن تكون قوة إقليمية مهيمنة، وثانيها تأمين مصالح الطاقة والتحكم في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط في العالم. أما الهدف الثالث، فهو إعادة رسم التحالفات الإقليمية بما يخدم مصالح القوى الكبرى، حتى وإن كان الثمن تدمير دول واستنزاف شعوبها.
لكن ما يغيب عن الكثيرين هو حجم الدمار الذي يمكن أن تخلفه هذه الحرب. فإيران ليست دولة هامشية، بل قوة عسكرية واقتصادية قادرة على الرد، مما يعني أن أي مواجهة ستتحول إلى حرب واسعة قد تشمل عدة دول. هذا السيناريو ينذر بدمار هائل في البنية التحتية، وانهيار اقتصادي، وموجات نزوح جماعي، فضلاً عن اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية.
أما على مستوى التأثيرات، فإن المغرب، رغم بعده الجغرافي عن بؤرة الصراع، لن يكون في منأى عن تداعيات هذه الحرب. أولى هذه التأثيرات ستظهر في أسعار الطاقة، حيث سيؤدي أي اضطراب في إمدادات النفط إلى ارتفاع كبير في الأسعار، مما سينعكس مباشرة على كلفة النقل والإنتاج، وبالتالي على القدرة الشرائية للمواطن المغربي.
ثانياً، ستتأثر سلاسل التوريد العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى ندرة بعض المواد وارتفاع أسعارها، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد المغربي على الاستيراد في عدة قطاعات. كما أن تراجع الاستقرار العالمي قد يؤثر على الاستثمارات الأجنبية والسياحة، وهما ركيزتان أساسيتان في الاقتصاد الوطني.
سياسياً، قد يجد المغرب نفسه أمام تحدي الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته الدولية، خصوصاً في ظل علاقاته المتشعبة مع شركاء غربيين وعرب، مما يتطلب دبلوماسية حذرة لتفادي الانجرار إلى محاور الصراع.
إن أخطر ما في هذه الحرب ليس فقط ما تدمره من دول، بل ما تكشفه من اختلال في النظام الدولي، حيث تصبح القوة هي اللغة الوحيدة، وتغيب العدالة لصالح منطق المصالح. وفي هذا السياق، يبقى السؤال المطروح: هل العالم أمام حرب لإحلال السلام، أم أمام فوضى جديدة تعيد إنتاج الأزمات بشكل أكثر حدة؟
في النهاية، تبقى الشعوب، ومنها الشعب المغربي، هي الحلقة الأضعف التي تدفع ثمن صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل، في زمن أصبح فيه الاستقرار رفاهية، والعدالة حلماً مؤجلاً.
المعطي ولدالمسكين.