الجديدة… مدينة تتآكل بصمت وتنتظر صحوة التدبير

  • بتاريخ : أبريل 4, 2026 - 1:31 م
  • الزيارات : 6
  • بقلم: بوغليم محمد
    لم يعد الحديث عن وضعية الجديدة ترفًا إعلاميًا أو مبالغة في توصيف الواقع، بل أصبح ضرورة يفرضها ما تعيشه المدينة من مؤشرات تعثر واضحة في عدد من القطاعات الحيوية، بشكل يثير تساؤلات متزايدة لدى الساكنة حول نجاعة التدبير المحلي وقدرته على مواكبة التحولات.
    في الشارع، لا يحتاج المواطن إلى تقارير رسمية ليُدرك حجم الإكراهات، فحالة بعض الطرق، بما تعرفه من تدهور متكرر، تعكس محدودية الحلول المعتمدة، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول استدامة الإصلاحات ومدى فعاليتها على المدى المتوسط والبعيد.
    المرافق العمومية بدورها لم تسلم من هذه الملاحظات، إذ يُسجل المرتفقون، بشكل متواتر، اختلالات مرتبطة بجودة الخدمات وظروف الاستقبال، في وقت يُفترض فيه أن تشكل هذه الفضاءات واجهة حضارية تعكس صورة المدينة وتستجيب لانتظارات ساكنتها وزوارها.
    أما النقل الحضري والإنارة العمومية، فيبدوان كعنوانين بارزين لإكراهات يومية، سواء من حيث التغطية أو الجودة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الإحساس بالأمان وجودة العيش، خاصة في عدد من الأحياء التي لا تزال تنتظر حلولًا أكثر نجاعة ووضوحًا.
    ورغم ما تزخر به المدينة من مؤهلات طبيعية وساحلية، فإن استثمارها يظل دون سقف التطلعات، ما يعكس حاجة ملحة إلى بلورة رؤية تنموية أكثر انسجامًا، قادرة على تحقيق التوازن بين حماية البيئة وتثمين الموارد.
    إن ما تعيشه الجديدة اليوم لا يمكن اختزاله في اختلالات ظرفية، بل يطرح بإلحاح مسألة تقييم السياسات المحلية، وتعزيز آليات الحكامة الجيدة، بما يضمن تحسين جودة الخدمات وربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار القانون.
    المواطن الجديدي، في نهاية المطاف، لا يطلب المستحيل، بل يتطلع إلى حقوق أساسية: طرق في مستوى لائق، إنارة كافية، خدمات عمومية تحترم كرامته، ومدينة تعكس مؤهلاتها الحقيقية. وبين الواقع والانتظارات، يبقى الرهان معلقًا على إرادة الإصلاح وحسن التدبير.