مجرد رأي
هل تشتري واشنطن الهدنة من طهران ام تمهد لمواجهة اكبر؟
في مشهد سياسي مشحون بالتقلبات، يلوح في الأفق تحول لافت قد يعيد رسم ملامح التوازنات في مفاوضات الهدنة. فبحسب تسريبات من مصدر إيراني رفيع لوكالة رويترز، وافقت الإدارة الأمريكية على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في قطر وعدد من البنوك الأجنبية، في خطوة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياقها الاستراتيجي، والتي تنظر إليها طهران كاختبار حقيقي لمدى استعداد واشنطن للمضي نحو تسوية شاملة.
غير أن هذا القرار لا يبدو، في جوهره، بادرة إنسانية بقدر ما يعكس تعقيدا في هندسة المصالح. فالإفراج عن الأموال يرتبط بشكل وثيق بملف مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة في العالم. هنا تطرح إيران معادلة واضحة مفادها ان ضمان أمن الملاحة واعتراف ضمني بنفوذها في هذا الممر المائي لا ينفصلان عن استعادة أموالها المجمدة. وهي معادلة توحي بأن ما فرضته طهران ميدانيا خلال السنوات الماضية بدأ يتحول الى مكاسب سياسية ملموسة.
من جهة اخرى، يبدو ان هذه الخطوة تضع واشنطن امام اختبار دقيق لجدية نواياها. فالسماح بتدفق هذه الاموال قد يفسر على انه استعداد لتقديم تنازلات اقتصادية مؤلمة تفاديا لانفجار شامل في منطقة الخليج. وبناء على ذلك، قد تشكل المرحلة المقبلة، خاصة مع الحديث عن جولات تفاوض مرتقبة، لحظة حاسمة بين خيارين متناقضين: اما الانتقال نحو تهدئة دائمة، او الاكتفاء بهدنة مؤقتة لا تعدو كونها استراحة لاعادة ترتيب الاوراق.
وفي المقابل، لا تبدو طهران مستعدة للتفريط في اوراق ضغطها بسهولة. فربطها بين الافراج المالي ومضيق هرمز يؤكد تمسكها باستراتيجية تقوم على توظيف الجغرافيا السياسية لتحقيق مكاسب اقتصادية. كما ان استعادة هذه الموارد المالية ستمنحها هامشا اوسع لاعادة ترتيب وضعها الداخلي وتعزيز حضورها الاقليمي، وهو ما يثير قلق خصومها الذين يرون في هذه الخطوة دعما غير مباشر لقدراتها العسكرية.
فنحن امام معادلة تبادل مصالح واضحة المعالم: واشنطن تسعى الى تأمين تدفق النفط واستقرار الممرات البحرية، وطهران تطالب باسترجاع حقوقها المالية المجمدة.





إرسال تعليق