A place where you need to follow for what happening in world cup

المغرب بين خطاب الدولة الاجتماعية وواقع المعاناة: من يحاسب من؟

0 59

هل المغرب دولة اجتماعية… أم مجرد شعارات على الورق؟

بقلم:المعطي ولدالمسكين.

في الخطاب الرسمي، يبدو المغرب دولة اجتماعية بامتياز: برامج دعم، مبادرات ملكية، إصلاحات متتالية، وشعارات براقة تتحدث عن العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. لكن حين ننزل من منصة الخطاب إلى أرض الواقع، يبرز سؤال أكثر حدة: هل نحن أمام دولة اجتماعية حقيقية، أم أمام نموذج يُسوَّق أكثر مما يُمارس؟

الدولة الاجتماعية، في مفهومها البسيط، ليست مجرد إعلان نوايا، بل هي منظومة متكاملة تضمن للمواطن كرامته قبل كل شيء: تعليم عمومي قوي، صحة في متناول الجميع، عدالة ضريبية، وحماية للفئات الهشة. غير أن ما يعيشه المواطن المغربي، خاصة من الطبقة المتوسطة والفقيرة، يكشف فجوة واضحة بين القول والفعل.

في قطاع الصحة، ما زال المواطن يعاني من ضعف البنيات التحتية ونقص الموارد البشرية، ليجد نفسه بين خيارين: انتظار طويل في المستشفى العمومي أو اللجوء إلى القطاع الخاص بتكاليف مرهقة. فهل هذه ملامح دولة اجتماعية؟

أما التعليم، الذي يُفترض أن يكون قاطرة التنمية، فقد تحول إلى عبء ثقيل على الأسر. من مدرسة عمومية تعاني إلى تعليم خاص ينهك الجيوب، يصبح تكافؤ الفرص مجرد شعار يُرفع في المناسبات.

وعلى مستوى العدالة الاجتماعية، فإن النظام الضريبي يطرح أكثر من علامة استفهام: من يدفع أكثر؟ المواطن البسيط عبر الضرائب غير المباشرة، أم أصحاب الثروات الكبرى؟ هنا تتجلى معضلة حقيقية تمس جوهر مفهوم الدولة الاجتماعية.

ولا يمكن إغفال سوق الشغل، حيث البطالة، خاصة في صفوف الشباب، تطرح تحديًا بنيويًا. كيف يمكن الحديث عن دولة اجتماعية في ظل غياب فرص حقيقية تحفظ كرامة المواطن؟

صحيح أن هناك مبادرات مهمة، مثل تعميم الحماية الاجتماعية، لكنها تظل خطوة في مسار طويل، لا يمكن أن تنجح دون إصلاحات عميقة تمس الحكامة، ومحاربة الفساد، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في النهاية، المغرب يقف عند مفترق طرق: إما الانتقال الفعلي نحو دولة اجتماعية حقيقية تُقاس بنتائجها على حياة المواطن، أو الاستمرار في دائرة الشعارات التي تستهلك الثقة وتُعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع.

فالدولة الاجتماعية ليست خطابًا… بل التزام يومي يُترجم في كرامة المواطن.

المعطي ولدالمسكين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.