A place where you need to follow for what happening in world cup

الخطر القادم من اسرائيل :السياسة الانجابية  

0 43

مجرد رأي

 

الخطر القادم من اسرائيل :السياسة الانجابية

بقلم مصطفى مستقيم

 

منذ تأسيس دولة اسرائيل ظل العامل الديموغرافي واحدا من اكثر القضايا حساسية داخل المؤسسة السياسية والامنية الاسرائيلية اذ لا يتعلق الامر فقط بالنمو السكاني الطبيعي بل بما تعتبره الدولة معركة وجود ترتبط بالحفاظ على اغلبية سكانية يهودية في مواجهة التحولات الديموغرافية داخل الاراضي الفلسطينية وفي المنطقة عموما لذلك لم يكن غريبا ان تتحول السياسات الانجابية الى جزء من التفكير الاستراتيجي الاسرائيلي وان تحظى برامج الخصوبة والانجاب بدعم مالي وسياسي واسع جعل اسرائيل من بين الدول الاكثر انفاقا في العالم على علاجات الخصوبة والانجاب ففي اسرائيل لا ينظر الى الانجاب باعتباره شأنا فرديا او اسريا فقط بل يحمل بعدا سياسيا وقوميا واضحا اذ تتبنى الحكومات المتعاقبة سياسات تشجيع الولادات داخل المجتمع اليهودي عبر تقديم دعم كبير لعلاجات التلقيح الصناعي وتمويل محاولات متعددة للاخصاب خارج الرحم وهي خدمات يصعب الوصول اليها في كثير من الدول بسبب تكلفتها المرتفعة بينما تحظى في اسرائيل بتمويل واسع من النظام الصحي وهو ما يراه مؤيدو هذه السياسات حقا اجتماعيا وصحيا فيما يعتبره منتقدون جزءا من مشروع ديموغرافي طويل المدى

ولم يتوقف الامر عند حدود تشجيع الولادات الطبيعية او تقنيات الانجاب المساعد بل امتد الى ما بات يعرف بالسياحة الانجابية وهي ظاهرة شهدت توسعا خلال العقود الاخيرة حيث يلجأ مواطنون اسرائيليون الى دول اخرى من اجل الحصول على خدمات متعلقة بتأجير الارحام او التبرع بالبويضات او نقل الاجنة بسبب القيود القانونية او التكاليف المختلفة داخل بعض الدول ويشير مراقبون الى ان اسرائيل تعد من الدول النشطة في هذا المجال حيث نشأت شبكات ووساطات تربط ازواجا اسرائيليين بعيادات ومراكز طبية في دول مختلفة من اوروبا الشرقية واسيا وامريكا اللاتينية.

هذا وتثير قضية ترحيل الاجنة ونقلها عبر الحدود نقاشا اخلاقيا واسعا خاصة عندما يتعلق الامر باستغلال الفقر والهشاشة الاجتماعية لدى النساء في بعض الدول الفقيرة اذ تتهم منظمات حقوقية بعض شبكات الانجاب العابرة للحدود بتحويل جسد المرأة الى سلعة في سوق عالمية للخصوبة حيث تصبح الحاجة الاقتصادية مدخلا لقبول حمل اطفال لصالح عائلات اجنبية مقابل تعويضات مالية وهو ما يطرح اسئلة صعبة حول الحدود الفاصلة بين الاختيار الحر والاستغلال الاقتصادي

وقدبرزت انتقادات مرتبطة بوجود تمييز في السياسات الانجابية داخل اسرائيل نفسها حيث اتهمت جهات حقوقية الحكومات الاسرائيلية تاريخيا بممارسة سياسات غير متساوية تجاه بعض الفئات خاصة اليهود من اصول افريقية وبالاخص يهود اثيوبيا بعدما ظهرت تقارير واتهامات خلال سنوات سابقة تتحدث عن تقديم وسائل منع حمل طويلة الامد لبعض النساء الاثيوبيات وسط جدل واسع وانكار رسمي لوجود سياسة ممنهجة وهو ملف ظل مثارا للنقاش داخل الاوساط الحقوقية والسياسية

ويرى منتقدو المقاربة الاسرائيلية ان التركيز المكثف على العامل الديموغرافي لا يمكن فصله عن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي اذ تتحول الارقام السكانية الى عنصر مؤثر في القرارات السياسية والاستيطانية وفي رسم السياسات العامة ويعتبر هؤلاء ان الانجاب في بعض الاحيان يوضع داخل معادلة سياسية تتجاوز البعد الانساني لتصبح الديموغرافيا جزءا من معركة النفوذ والسيطرة

والان يدافع مسؤولون وباحثون اسرائيليون عن هذه السياسات باعتبارها استجابة طبيعية لتاريخ طويل من الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في العالم مؤكدين ان تشجيع النمو السكاني ودعم الخصوبة يدخلان ضمن حق الدولة في حماية مستقبلها السكاني والاجتماعي وان اسرائيل ليست الدولة الوحيدة التي تعتمد برامج لدعم الولادات في ظل تراجع الخصوبة عالمياو الجدل هنا لايزال مطروحا حول حقوق النساء وحدود التجارة العابرة للحدود في الاجنة والبويضات وتأجير الارحام ففي عالم باتت فيه التكنولوجيا الطبية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية تحولت الولادة والانجاب عند البعض من فعل انساني طبيعي الى صناعة عالمية تقدر بمليارات الدولارات تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والديموغرافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.