السياحة الداخلية بين عجز المواطن البسيط وجشع بعض الفاعلين في القطاع السياحي

  • بتاريخ : يونيو 27, 2026 - 4:20 م
  • الزيارات : 20
  • بقلم: التاقي مصطفى

    جريدة النهضة الدولية

     

    السياحة الداخلية بين عجز المواطن البسيط وجشع بعض الفاعلين في القطاع السياحي

     

    تُعتبر السياحة الداخلية أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، فهي تنعش الحركة التجارية، وتوفر فرص الشغل، وتساهم في التعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية التي يزخر بها المغرب. غير أن هذا القطاع، الذي يفترض أن يكون في متناول جميع المواطنين، أصبح بالنسبة لكثير من الأسر المغربية رفاهية يصعب الوصول إليها.

     

    فمع حلول فصل الصيف، ترتفع أسعار الفنادق، والشقق المعدة للكراء، ووسائل النقل، والمطاعم، بشكل مبالغ فيه، حتى أصبحت تكلفة قضاء بضعة أيام من الراحة تفوق إمكانيات المواطن البسيط. هذا الارتفاع لا يعكس دائمًا جودة الخدمات، بل يرتبط في بعض الحالات باستغلال الإقبال الموسمي لتحقيق أرباح سريعة على حساب القدرة الشرائية للمغاربة.

     

    ولا يمكن إنكار أن هناك مهنيين شرفاء يقدمون خدمات محترمة بأسعار معقولة، ويحرصون على كسب ثقة الزبائن. لكن في المقابل، فإن بعض الفاعلين في القطاع يسيئون إلى صورة السياحة الداخلية من خلال المبالغة في الأسعار وضعف جودة الخدمات، مما يدفع العديد من المواطنين إلى العزوف عن السفر داخل وطنهم أو البحث عن وجهات خارجية أقل تكلفة.

     

    إن تشجيع السياحة الداخلية لا يكون بالحملات الإعلانية وحدها، بل يتطلب مراقبة حقيقية للأسعار، وتحسين جودة الخدمات، ووضع برامج تحفيزية تستهدف الأسر المغربية، حتى يتمكن الجميع من الاستفادة من حقهم في الترفيه واكتشاف جمال وطنهم.

     

    فالسياحة الداخلية ليست امتيازًا لفئة ميسورة، بل حق لكل مواطن، ونجاحها رهين بتوازن يحقق مصلحة المستثمر، ويحفظ في الوقت نفسه كرامة المواطن وقدرته على الاستمتاع بعطلته دون أن يتحمل أعباءً مالية تفوق طاقته.