حين يضيق درب الكلمة

  • بتاريخ : يوليو 13, 2026 - 3:46 م
  • الزيارات : 81
  • حين يضيق درب الكلمة

     

    لم أعد ذلك الشاعر الذي يصطاد المعاني من بين ظلال الأيام

    فالحرف صار متعبا

    كلما أمسكت به قادني إلى ساحة الاتهام

    وكأن الإبداع أصبح تهمة

    والكلمة الصادقة تحتاج إلى ألف برهان

    هذا يقول إنك ناقل لما قيل

    وذاك يزعم أنك تكرر صدى الآخرين

    وثالث يختصر كل تعبك في لقب عابر

    وكأن الشاعر لا يحق له أن يحلم

    ولا للقصيدة أن تولد إلا بإذن الحراس

    وأنت تمضي تحمل في صدرك رغبة الخلق

    تبحث عن جمال يليق بالحرف

    وتحاول أن تمنح للكلمة روحا جديدة

    لكنهم كلما رأوا قصيدة خرجت من أعماقك

    فتشوا عن صاحبها الأول

    وأضاعوا صاحبها الحقيقي

    مللت ضجيج الساحة

    وتركت مجلس من لا يرى في الحرف إلا خصومة

    ورحلت نحو عالم الكتب

    حيث لا صراخ ولا اتهام

    وجدت على الباب كتابا ينتظر قارئه

    ووجدت بين الصفحات أصواتا صامتة

    تقدم رأيها دون أن تجرح أحدا

    رأيت كتابا يستريح فوق العتبة

    كأنه يحرس أحلام الليل

    وينتظر اكتمال رحلة العمر

    ورأيت كتبا أخرى تحمل تجارب أصحابها

    تقول إن الفكر لا يموت

    وإن الكلمة الصادقة تبقى ولو طال الطريق

    هناك أدركت أن المعركة ليست مع الحروف

    بل مع ضيق النفوس

    وأن من يطارد المبدعين بالحسابات الصغيرة

    يفوته جمال ما تصنعه الأرواح الكبيرة

    فدعوا الحرف يطير في فضائه

    ودعوا القصيدة تبحث عن طريقها

    فالكلمة التي تولد من الصدق

    لا تخشى الرياح

    ولا تخاف من الذين يمسكون بالحبال.