مستشار من الأغلبية في مجلس مدينة آسفي ينتقد مشكل النظافة… صحوة ضمير أم حملة إنتخابية سابقة لأوانها ؟
من الغريب أن يخرج مستشار ينتمي إلى الأغلبية المسيرة لمجلس مدينة آسفي بفيديو يفضح الاختلالات الكبيرة التي يعرفها قطاع النظافة، متخذا الحي الذي يقطنه نموذجا لما آلت إليه الأوضاع. فالرسالة تبدو في ظاهرها دفاعا عن الساكنة التي ينوب عنها ، لكنها تثير في العمق أسئلة سياسية مشروعة لماذا الآن بالذات ؟ لماذا بعد سنوات طويلة من المشاركة في تدبير المدينة؟
ليس عيبا أن ينتقد السيد المستشار أداء المجلس في قطاع معين ، بل إن النقد الذاتي دليل على قوة الشخصية كما هو دليل على الحيوية السياسية التي يتمتع بها هذا المستشار خصوصا اذا كان أداؤه هذا مصحوبا طبعا بالمواقف والإجراءات داخل المؤسسات نفسها. لكن حين يتحول النقد إلى فيديوهات ميدانية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يصبح من حق المواطنين ومن حق الرأي العام أن يتساءل: هل نحن أمام صحوة ضمير مفاجئة أم أننا أمام حملة انتخابية سابقة لأوانها؟
إذا كان قطاع النظافة في هذه المدينة يعيش فعلا هذه الاختلالات، فإن المسؤولية لا تقع على الشركة المكلفة بتدبيره وحدها، بل تمتد إلى المعارضة من جهة ، وإلى الأغلبية التي تسهر على تسيير الشأن المحلي من جهة أخرى.
اليوم ومن كان جزء من هذا القرار لا يستطيع أن يقدم نفسه فجأة في صورة المراقب أو المنقذ، وكأنه لم يكن شريكا ذات يوم في صناعة هذا الواقع الذي ينتقده الآن بعدسة كاميرا هاتفه النقال .
المواطن الآسفي اليوم وغيره في كل المدن المغربية لم يعد يكتفي بالصور والفيديوهات. إنه يسأل ويلح في السؤال عن الحصيلة: ماذا فعل كل واحد من المنتخبين داخل المجلس؟ هل طالب بمحاسبة المقصرين؟ هل تقدم بمقترحات جديدة عملية لحل المشاكل كل المشاكل؟ أم أن عدسات الهواتف أصبحت أسرع في إيجاد الحل عوض البحث عنه من داخل المؤسسة ، وهل منصات التواصل أصبحت هي الأخرى أقوى من دورات المجلس ؟
قد يكون فيديو السيد المستشار صادقا في خلفيته و تشخيصه للواقع بعد نفاذ صبره ، لكن توقيته يفتح الباب أمام كثير من التأويلات، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن تحركات انتخابية مبكرة تشهدها الساحة الوطنية يقوم بها عدد من رؤساء الأحزاب والمنتخبين في مدن مختلفة استعدادا للاستحقاقات المقبلة التي ستعرفها البلاد.
لا تحتاج آسفي إلى موسم جديد من الوعود، بل إلى منتخبين مسؤولين يتحملون مسؤولياتهم طوال الولاية، أمام الله وأمام ضمائرهم ، لا فقط عندما تقترب الانتخابات ويحين وقت الاقتراع. فالسياسة ليست أن تكتشف مشاكل الحي الذي تسكنه قبل كل الانتخابات، بل أن تمنع تلك المشاكل من الظهور في كل أحياء المدينة ومنذ اليوم الأول لتوليك المسؤولية .





إرسال تعليق