عبدالكبير الحمدوني
مرة أخرى، يستيقظ المغاربة على وقع زيادات جديدة في أسعار المحروقات، في مشهد بات يتكرر كلما شهدت الأسواق الدولية اضطرابات أو توترات جيوسياسية. وبينما تستعد محطات الوقود لرفع أسعار الكازوال بحوالي 70 سنتيماً للتر، والبنزين الممتاز بنحو 38 سنتيماً، يعود إلى الواجهة الجدل حول واقع سوق المحروقات بعد تحرير الأسعار، ومدى فعالية آليات الرقابة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ورغم أن الفاعلين في القطاع يبررون هذه الزيادات بارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً، إلى جانب تكاليف الشحن والتقلبات الدولية، فإن عدداً كبيراً من المواطنين يتساءلون عن سبب الارتفاع السريع للأسعار عند صعود النفط، مقابل البطء الواضح في تخفيضها عندما تتراجع الأسعار في الأسواق العالمية. وهو سؤال ظل مطروحاً منذ تحرير قطاع المحروقات، دون أن يجد جواباً مقنعاً لدى الرأي العام.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن سوق المحروقات بالمغرب ما زالت تثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة في ظل التقارير التي تحدثت خلال السنوات الماضية عن تحقيق شركات توزيع الوقود هوامش أرباح مرتفعة، وسط مطالب متزايدة بإرساء منافسة حقيقية تعود بالنفع على المستهلك، وتضمن شفافية أكبر في تحديد الأسعار.
ولا تتوقف تداعيات أي زيادة في أسعار الوقود عند محطات التزود فقط، بل تمتد لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها النقل والإنتاج الفلاحي والصناعي والخدمات، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، ويزيد من الضغوط المعيشية على الأسر المغربية التي تعاني أصلاً من تراجع قدرتها الشرائية.
ويؤكد عدد من المتابعين أن منطق السوق يظل مقبولاً عندما تكون الزيادات مبررة بعوامل موضوعية، غير أن الإشكال يكمن في غياب التوازن بين الارتفاع والانخفاض، حيث ترتفع الأسعار بسرعة عند أول أزمة دولية، بينما لا تنعكس الانخفاضات العالمية بالوتيرة نفسها على السوق الوطنية، الأمر الذي يعمق شعور المستهلك بعدم الإنصاف.
كما تتجدد المطالب بضرورة اضطلاع مجلس المنافسة والجهات الرقابية بدور أكثر فاعلية في مراقبة السوق، وضمان احترام قواعد المنافسة الشريفة، ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى الإضرار بالمستهلك أو تحقيق أرباح غير مبررة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ظل استمرار موجة الغلاء، يترقب المغاربة إجراءات عملية من الحكومة لتخفيف آثار ارتفاع أسعار المحروقات، سواء عبر تعزيز الرقابة على السوق، أو اعتماد سياسات تضمن شفافية أكبر في تسعير الوقود، بما يحقق التوازن بين مصالح المستثمرين وحق المواطنين في أسعار عادلة ومنصفة.
ويبقى ملف المحروقات واحداً من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية بالمغرب، بالنظر إلى تأثيره المباشر على كلفة المعيشة وأسعار مختلف السلع والخدمات، وهو ما يجعل أي زيادة جديدة في أسعار الوقود حدثاً يتجاوز قطاع الطاقة ليطال الحياة اليومية للمواطنين، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة إصلاح منظومة التسعير وتعزيز المنافسة والرقابة حمايةً للمستهلك والاقتصاد الوطني.





إرسال تعليق