مجرد ازمة نقل بمدينة الجديدة

  • الكاتب : مصطفى مستقيم
  • بتاريخ : يوليو 18, 2026 - 9:59 م
  • الزيارات : 77
  • في مدينة الجديدة لم تعد أزمة النقل مجرد عطب تقني أو خلاف بين شركة وعمال بل تحولت إلى معاناة يومية يدفع ثمنها المواطن البسيط الذي وجد نفسه وحيدا في مواجهة الفوضى واللامبالاة

    توقف حافلات النقل الحضري بعد إضراب العمال الذين لم يتوصلوا بأجورهم للشهر الثالث على التوالي كشف حجم الاختلال الذي يعرفه هذا القطاع الحيوي فالعمال يطالبون بحق مشروع يتمثل في أجورهم والمواطن يطالب بحقه في وسيلة نقل تحفظ كرامته وتضمن له الوصول إلى عمله أو دراسته أو قضاء مصالحه أما الحافلات نفسها فقد أصبحت مجرد خردة متحركة أنهكها الإهمال وسنوات من غياب الصيانة حتى بات استمرارها في الخدمة يشكل خطرا على الركاب قبل أن يتوقف نشاطها بشكل كامل

    وفي الوقت الذي تم فيه إيجاد حل مؤقت لخط الجديدة أزمور عبر الترخيص لناقلات خاصة بنقل العمال والموظفين بقيت باقي الخطوط التي تربط المدينة بالدواوير والقرى المجاورة رهينة الفراغ والفوضى حيث استغلت بعض سيارات الأجرة الصغيرة الوضع لتفرض تسعيرات وصلت في بعض الحالات إلى عشرين درهما للرحلة الواحدة وهو مبلغ يفوق قدرة آلاف العمال والمستخدمين والتلاميذ الذين يضطرون للتنقل يوميا

    هذه الأزمة لم تعد مجرد قضية نقل بل أصبحت قضية اجتماعية تمس الحق في العمل والحق في التعليم والحق في العيش الكريم فمن يعجز عن أداء تكلفة التنقل قد يفقد عمله أو ينقطع عن الدراسة أو يضطر إلى السير مسافات طويلة في ظروف قاسية بينما يقف المسؤولون موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيهم

    لقد خرج العمال في وقفات احتجاجية متكررة مطالبين بحقوقهم لكن أصواتهم لم تجد من يصغي إليها واليوم خرج المواطنون أنفسهم إلى أمام عمالة إقليم الجديدة حاملين صرخة واحدة مفادها أن المدينة لم تعد تحتمل هذا الوضع وأن استمرار الأزمة يعني تعميق معاناة آلاف الأسر التي أصبحت تدفع ثمن صراعات لا علاقة لها بها

    إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق جميع الجهات المعنية من سلطات محلية ومجلس جماعي ومجموعة الجماعات الترابية والجهات الوصية من أجل التدخل العاجل وإنقاذ هذا المرفق الحيوي قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة اجتماعية أكبر فلا يعقل أن تظل مدينة بحجم الجديدة بدون نقل عمومي يحفظ كرامة المواطنين ويضمن لهم حقهم في التنقل الآمن وبأثمنة معقولة

    إن المواطن لم يعد يطلب المستحيل بل يطالب فقط بحقه في وسيلة نقل محترمة وبحقه في أن يجد مسؤولا يجيب عن معاناته بدل أن يظل صوته يتردد في الشوارع والساحات دون أن يجد آذانا تسمع أو إرادة تتحرك لإنهاء واحدة من أخطر الأزمات التي تعيشها مدينة الجديدة اليوم