جزب PAM يستورد قيادة من خارج الحزب لقيادته في الانتخابات القادمة

  • الكاتب : النهضة الدولية محمد اعويفية
  • بتاريخ : يوليو 26, 2026 - 12:28 م
  • الزيارات : 40
  • قبل بداية الحملة الانتخابية بوقت طويل، بدأت الأحزاب معارك من نوع خاص ، معارك تخاض في الكواليس. غايتها البحث عن الأسماء المتوهجة ذات وزن وتأثير في مجالات مختلفة كالتمثيل وتسيير المقاولات الذاتية … ، هذه الشخصيات البارزة يرتجى فيها ومنها أن تمنح الحزب ما عجز عن تحقيقه بكل مناضليه وكوادره خلال سنوات طويلة من العمل السياسي. فحين نرى أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى استقطاب شخصية ذات حضور قوي مثل فوزي لقجع ليضعها – كما يشاع ويروج – على رأس الحكومة في حال فوزه في الانتخابات القادمة. فماذا يعني أن يحتاج حزب بحجم الأصالة والمعاصرة إلى فوزي لقجع ليقنع الناس بالتصويت له؟

    قد يبدو اختيار هذا الشخص بما راكمه من نجاحات في الرياضة ذكاء سياسي وضربة قوية لكل المنافسين، لكنه قد يفسر على أنه اعتراف ضمني بأن الحزب أحرق كل أوراقه ،و بالتالي لم يستطع أن ينجح في خلق قيادة قوية بزعيم قادر على ترسيخ الثقة في نخبه. عموما الأحزاب التي تمتلك مشروعا واضحا لا تبحث عن منقذ من خارجها ، بل تقدم برنامجها ومؤسساتها وأطرها وكفاءات قادرة على الاستمرار، أما حين يصبح الرهان كله معلقا على اسم واحد كفوزي لقجع، فإن السياسة تتحول إلى تسويق، والانتخابات إلى منافسة على الوجوه البارزة لا على الأفكار والبرنامج .

    لا أحد ينكر أن فوزي لقجع بشخصيته القوية الكاريزمية قد يلعب دورا مهما في تعبئة الناخبين وحشد دعمهم، لكن التاريخ السياسي سجل غير ما مرة أن الحكومات لا تدار بالكاريزما وحدها. فحتى أكثر القادة وزنا و حضورا سيجد نفسه عاجزا إذا كان يمثل حزبا ضعيفا، بقواعد واهية ،وبأجهزة تنظيمية مترهلة، أو ببرنامج يفتقر إلى الواقعية والقرب من الناس . لذلك فإن استيراد شخصية قوية أبدا لا يعوض غياب البناء من داخل الحزب ومن مؤسسيه ومناضليه ، ففي الغالب يعتمد هذا الحل فقط ليؤجل ظهور الأزمات ويؤخر انفجارها للعلن .

    هذه الخطوة تطرح سؤالا حول الديمقراطية الداخلية للحزب . ماذا عن القيادات التي أمضت سنوات داخل الحزب؟ وماذا عن المناضلين الذين انتظروا دورهم في تحمل المسؤولية؟ عندما يأتي شخص من خارج المسار التنظيمي ليتصدر المشهد ويسطو عليه مباشرة، فقد يشعر كثيرون بأن الولاء والعمل الطويل لا قيمة لهما أمام بريق هذا الشخص وشهرته.

    كما قد يكون هذا الاستقطاب تعبيرا عن نضج سياسي داخل الحزب إذا كان الهدف هو توسيع دائرة الكفاءات والاستفادة من خبرات وطنية مستقلة لا منتمية ، منسجمة مع مشروع الحزب وقيمه ، وتوجهاته، لا مجرد محاولة لصناعة صورة انتخابية مثيرة وجذابة. فالفارق كبير بين استقطاب رجل دولة يحمل رؤية، وبين استقطاب اسم لامع فقط لأنه قادر على جلب الأصوات.
    الدول لا تبنى بالأسماء مهما كبيرت وعلت ، وإنما تبنى بمؤسسات قوية، وبرامج إنتخابية قابلة للتنفيذ، وأحزاب تعيش ديمقراطية داخلية حقيقية قادرة على إنتاج زعيم قيادي من أبناءها، لا على استعارته كلما اقتراب موعد الاستحقاقات.

    الرهان على الاسم الوازن قد يمنح الحزب انتصارا مؤقتا، لكنه لن يمنحه بالضرورة نجاحا في التسيير ،والفرق بين الفوز في الانتخابات والنجاح في إدارة الدولة هو نفسه الفرق بين إقناع المواطن يوم الاقتراع، و اقناعه كل يوم بعد تشكيل الحكومة.