المعهد الموسيقي بآسفي يراهن على التوثيق الأكاديمي لفن العيطة حفاظًا على الذاكرة التراثية المغربية.

  • بتاريخ : يوليو 27, 2026 - 12:45 م
  • الزيارات : 10
  • أسفي بقلم : منير الوحيدي جريدة النهضة الدولية.

    في خطوة ثقافية تعكس الوعي المتزايد بأهمية صون التراث اللامادي المغربي، أطلق المعهد الموسيقي بمدينة آسفي مبادرة نوعية لتبني دراسة فن العيطة أكاديميًا، والانفتاح على رواده وشيوخه، بهدف توثيق هذا الموروث الفني الأصيل وضمان استمراريته ونقله إلى الأجيال القادمة، وذلك بدعم من المندوبية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة بآسفي واليوسفية.
    وتأتي هذه المبادرة تجسيدًا لمبدأ الشراكة في حفظ التراث الوطني، وإيمانًا بأن صيانة الهوية الثقافية لا تتحقق إلا من خلال الجمع بين التوثيق العلمي، والبحث الأكاديمي، والاستماع إلى حَمَلة هذا الإرث من شيوخ وفناني العيطة الذين راكموا عبر عقود طويلة تجربة غنية تستحق الحفظ والدراسة.
    وقد لقي هذا التوجه استحسانًا كبيرًا لدى المهتمين والفاعلين في المجال الثقافي، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة من شأنها ترسيخ الاعتزاز بالهوية المغربية الأصيلة، وتجسيد قيم “تامغرابيت” باعتبارها إطارًا جامعًا للخصوصية الحضارية والثقافية للمملكة المغربية، وتعزيز مكانة فن العيطة كأحد أبرز رموز الذاكرة الشعبية الوطنية.
    ويؤكد مختصون أن فن العيطة لا يقتصر على كونه لونًا غنائيًا تراثيًا، بل يمثل وثيقة تاريخية واجتماعية شفهية تختزن ذاكرة المجتمع المغربي، وتحكي تفاصيل الحياة اليومية، والمقاومة، والقيم، والعادات، والأحداث التي شكلت وجدان المغاربة عبر مختلف الحقب.
    إن اعتماد خطة للتدوين والدراسة الأكاديمية لهذا الفن يشكل خطوة استراتيجية لحمايته من الاندثار، ويؤسس لمرحلة جديدة يتم فيها التعامل مع العيطة باعتبارها إرثًا ثقافيًا يستحق البحث العلمي والتأطير الأكاديمي، بما يضمن استمراريته ويحافظ على أصالته بعيدًا عن أي تشويه أو اندثار.
    وتظل هذه المبادرة نموذجًا يحتذى به في كيفية التوفيق بين العمل الثقافي والمؤسساتي، بما يخدم صيانة التراث اللامادي الوطني، ويعزز مكانة مدينة آسفي كإحدى الحواضن التاريخية لفن العيطة، ويكرس دور المؤسسات الثقافية في حماية الذاكرة الجماعية للأمة المغربية ونقلها بكل أمانة إلى الأجيال المقبلة.